فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 2536

قوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيك به الله} ، روي عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم - فقالت عائشة: وعليكم السام: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ياعائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش"فقالت: ألا تسمعهم يقولون: السام عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أو ما سمعت أقول وعليكم؟"فأنزل الله قوله تعالى: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيك به الله} 11، يعني إذا جاءك هؤلاء الماكرون الخبثاء من أهل الكتاب والمنافقين الذين نهوا عن النجوى، حيوك بغير التحية المشروعة المعروفة التي يحييك بها الله وهي السلام عليكم، بل كانوا يحيونه بقولهم له: السام عليك يا محمد، والسام معناه الموت - {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} يقول هؤلاء الذين يحيون النبي بهذه التحية الخبيثة من اليهود والمنافقين في أنفسهم: هلا عاقبنا الله بما نقول لمحمد فعجل لنا العقاب على ذلك، أو لو كان محمد نبيا لعذبنا الله جزاء قولنا له: السام عليك - وهم في الحقيقة موقنون في أنفسهم أن الأنبياء، يستغضبون فلا يجعل الله العذاب لمن يستغضبهم، إنما يعذبهم الله في الدنيا إن شاء، وهم في الآخرة حصب جهنم يصلونها مذمومين خزايا، وهو قوله: {حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} أي كافيهم جهنم يعذبون فيها يوم القيامة فبئس المرجع والمآب والمأوى.

قوله: {ياأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} يعني إذا تساررتم أيها المؤمنون المصدقون فلا تتساروا بالكذب والباطل والكيد والتمالؤ على فعل الشر والعدوان على المؤمنين والرسول، {وتتناجوا بالبر والتقوى} أي تسارّوا بينكم بالخير والمعروف والصلاح والسداد، وبطاعة الله والخشية منه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.

قوله: {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} أي خافوا ربكم الذي ترجعون إليه لتلاقوا الحساب والجزاء، فاعملوا بأوامره وانتهوا عن معاصيه وزواجره.

قوله: {إنما النجوى من الشيطان} يعني إنما تصدر المناجاة أو المسارة بين المنافقين عقب تسويل الشيطان لهم، فإنه لمن طبع الشيطان الخبيث أن يزين لأتباعه من الظالمين والمنافقين فعل المنكرات والمعاصي - وههنا يزين الشيطان اللعين للمنافقين أن يتناجوا بينهم بالشر والمكر والأذى {ليحزن الذين آمنوا} ، كانت المناجاة أو المسارة بين المنافقين تغيظ المسلمين أو تثير في نفوسهم الخوف والقلق والريبة، إذ يتوهمون حصول المكاره لهم {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} أي أن التناجي بين المنافقين لا يضر المسلمين شيئا إلا أن يشاء الله، فما يقع للمرء من أمر ولا حدث ولا خطب في الخير أو السوء إلا مما قدره له الله.

قوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} على المؤمنين في كل الأحوال أن يعتمدوا على ربهم فيعولوا عليه تعويلا، ويفوضوا أمرهم كله إليه فعليه الاعتماد والاستناد والتكلان 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت