فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 2536

ثانيهما: أن كلمة حطة تعني احطط عنا الذنوب فهي بذلك منصوبة باعتبارها اسم مصدر، وفي تقديرنا أن القول الأول أقرب للصواب، ذلك أن الله سبحانه قد تعبدهم بقولهم هذه الكلمة ليغفر لهم خطاياهم لولا أنهم بدلوا تبديلا، ويعزز هذا القول ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم، فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاهم وقالوا: حبة في شعرة.

وأخرجه البخاري بلفظ آخر وقال:"فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة"49 وقد ورد مثل هذا الحديث في غير البخاري ومسلم بلفظ:"حنطة في شعر"وذلك كله على سبيل السخرية والاستهزاء فكتبت عليهم خطيئة مضافة إلى خطاياهم التي قد حفل بها سجل أعمالهم من حيث التمرد والفسق عن أمر الله.

وقوله: (وسنزيد المحسنين) وعد الله بالتفكير عن سيئات العاصين الذين خالفوا عن أمر الله بعد أن يقولوا حطة، وأنه سبحانه سيزيد في إحسان من ظل منهم مستقيما، فلم يعبد العجل وصان نفسه ولسانه عن الخطايا والذنوب.

قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) أي أنهم سخروا مما أمرهم الله بقوله وهو حطة، فبدلوا ذلك بمقالة الفسق والسوء وهي حنطة في شعر، أو نحو ذلك مما بينا آنفا وذلك ظلم قد فارقه بنو إسرائيل فكان حقا على الله أن يذيقهم رجزا من عنده والرجز هو العذاب، وذلك في قوله تعالى: (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) قد أنزل الله عليهم عذابا من السماء جزاء فسقهم والفسق هو الخروج عن طاعة الله والخالفة عن أمره - 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت