فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2536

قوله: {وما كانوا بآياتنا يجحدون} معطوف على {كما نسوا} أي ننساهم بتركهم في النار كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله في هذا اليوم 79 - وكذلك نتركهم لما كانوا يكذبون بآيات الله وهي حججه وكتبه ودلائله التي يحتج بها النبيون على صدق دعوتهم.

قوله تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون 52 هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} .

يقول الله مبينا حجته على الناس، أنه أنزل إليهم كتابه الحكيم وهو القرآن، مفصلا ومستبينا لا عوج فيه ولا نقص ولا إبهام، ميز الله فيه الحق من الباطل - وذلك {على علم} أي علم منا - أو أننا عالمون بما جاء فيه من خير وصلاح وتنجية للعالمين - وليس فيه شيء من وجوه النقص أو الضعف أو النسيان وإنما هو كامل البيان والتفصيل أنزله {هدى ورحمة لقوم يؤمنون} هدى ورحمة، منصوبان على الحال في هاء {فصلناه} .

أي أنزله الله يكون هداية للناس فتستقيم أحوالهم وطبائعهم وحياتهم - وهو كذلك بعقيدته وشرعه ومنهجه للحياة، يفيض على الدنيا وأهلها بالرحمة والإحسان والتحنان - وقد خص المؤمنين بالهداية والرحمة؛ لأنهم المدكرون المتعظون الذين بادروا التصديق بآيات الله والتزام دينه وشرعه دون إبطاء أو شك - فقال: {هدى ورحمة لقوم يؤمنون} .

53 - (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)

قوله: {هل ينظرون إلا تأويله} استفهام وعيد - و {ينظرون} من النظر وهو الانتظار؛ أي هل ينتظر هؤلاء المنكرون الجاحدون الكفرة {إلا تأوليه} أي عاقبته - وهو تأويل ما يؤول إليه تكذيبهم مما توعدهم به القرآن من سوء الحساب والعذاب.

قوله: {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت الرسل ربنا بالحق} أي يوم القيامة يظهر عاقبة ما أخبروا به من العذاب ومصيرهم إلى النار، فأدركوا أن ما جاءتهم به الرسل حق، واعترفوا حينئذ بذنبهم العظيم وخطيئتهم الكبرى، وأيقنوا أنهم كانوا سادرين في الضلال؛ فهم الآن صائرون لا محالة إلى الشقوة والتعس.

قوله: {فهل لنا من شفعاء فيشعوا لنا} فيشفعوا، منصوب بتقدير أن بعد فاء السببية 80 الشفيع هو السائل لصاحبه إسقاط العقاب عن المشفع فيه والعفو عن خطيئته - وهو من تعريف الطبرسي 81 يسأل الخاسرون التعساء يوم القيامة عن شفعاء يشفعوا لهم بدر العذاب عنهم وبتجنبهم مما عاينوه من العذاب المحيط المحدق - وهو استفهام اليائسين الخاسرين الذين أيقنوا أنهم أحيط بهم وأنهم صائرون إلى النار لا محالة - وهذا هو شأن اليائس المكروب الذي تملكه الحيرة، وغشيه اليأس المطبق، لا جرم أن يتشبث بما يظن أو يتمنى أنه منجاة له من النار - لكنه تشبث الحالمين الحياري الذين تقطعت بهم الآمال والسبل وعملوا أنه ليس حينئذ من شفيع ولا مجير إلا التداعي في النار والحرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت