فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2536

وفي هذا العبير القرآني المميز ما يغني عن كل شرح أو بيان يتفنن به البشر؛ فأيما كلام أو بيان أو إسهاب في القول عن خسران عاد وهلاكهم لا يزجي من روعة الأسلوب وفظاعة التهويل المذهل، وكمال المعنى المقصود، ومعشار ما يزجي به قوله سبحانه: {ألا بعدا لعاد قوم هود} 72.

قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب} أي أرسلنا إلى قوم ثمود أخاهم صالحا - وهو أخوهم في النسب، فدعاهم في تودد ورفق بقوله {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} أي اعبدوا الله وحده دون غيره من الشركاء والأنداد؛ فغنه الإله الخالق الحق، وليس لكم من إله خالق ورازق ومدبر سواه {هو أنشأكم من الأرض} وذلك بخلق آدم أبي البشر من التراب {واستعمركم فيها} أي جعلكم عمارها 73، أو أعاشكم فيها، أو أمركم بعمارة الأرض ليكون فيها مستقركم وسكنكم؛ ففيها تبنون وتزرعون وتعيشون آمنين مستقرين مدة أعماركم المحدودة وأنتم تقضون فترة الابتلاء في هذه الدنيا حتى تحين آجالهم بالإفضاء إلى أخراكم حيث الحساب والجزاء.

قوله {فاستغفروه ثم توبوا إليه} اطلبوا منه المغفرة من إشراككم ومعاصيكم ثم ارجعوا إليه بحسن العبادة وتمام الطاعة {إن ربي قريب مجيب} الله قريب من عباده المؤمنين المخبتين المخلصين، مجيب لهم إذا دعوه ضارعين منيبين 74.

قوله تعالى: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب 62 قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير} قالت ثمود الطاغية لنبيهم الكريم صالح عليه السلام: كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل أن تقلو لنا هذا القول؛ إذ تأمرنا أن نعبد إلها واحدا ونذر ما كان يعبد آباؤنا من قبل {أتنهانا أن نعبد آباؤنا} الاستفهام للإنكاري؛ فهم يستنكرون أن ينهاهم نبيهم صالح عن عبادة أوثان صماء لا تشر ولا تنفع، وقد كان آباؤهم يعبدونها من قبل، فهم على آثار آبائهم الضالين مهتدون - وهم بذلك سادرون في ضلالهم لا يثنيهم عن ذلك حق ولا منطق ولا حجة.

قوله: {وإننا لفي شك مما تدعوانا إليه مريب} متشككون فيما جاءهم به صالح من دعوة لتوحيد الله وإفراده بالإلهة والإقرار له وحده بالعبودية دون أحد غيره {مريب} من الريبة، وهي التهمة والشك، ومنه: أربته فأنا أربيه إرابة؛ إذ فعلت به فعلا يوجب له الريبة.

فالمريب: الموجب للشك والتهمة، أو الموقع في الريبة وهي قلق النفس وعدم الطمأنينة 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت