فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2536

وكيف إذا كان المفترى عليه حمى رسول الله (ص) وبيته المشرّف الميمون، خير بيت حملته الأرض أو سمعت به الأمم والأجيال؟! إنه لجدير بكل مسلم أن يُجهش في الغيرة والغضب إذا ما اجترأ خبيث أو مارق أو حاقد أو سفيه مسف على الإساءة إلى شرف رسول الله (ص) أو سمعته - كالذي نقرأه أو نسمعه من مقولات الكذب والافتراء والسوء تخطها أقلام الكذابين الأفاكين من خصوم الإسلام في الغرب والشرق، حيث الاستعماريون والصليبيون والصهيونيون والوثنيون وأتباعهم من الناعقين والعملاء في كل مكان - فأولئك جميعا يتمالأون على الإسلام تارة، وعلى نبي الإسلام تارة أخرى، وذلك بإثارة الشبهات والأباطيل مما ينشر الظن والريبة والقلق في نفوس المسلمين فيرتابون في رسول الله (ص) ثم ينثنون عن دينهم أو يزهدون فيه.

وما على المسلمين أمام هاتيك الحملات المشوبة على الإسلام ودينه إلا أن يحذروا ويتنبهوا ويبادروا في همة رفيعة وحماسة مشبوبة للتصدي والرد على هذه الأكاذيب المصطنعة لتفنيدها ودفعها وكشف زيفها وسخفها كيما يعلم الناس والغافلون أن الذين يفترون على الإسلام ونبيه ليسوا غير شراذم من مرضى النفوس والعقول - أولئك المضلون الموغلون في العماية وسقم التفكير.

قوله: (وقالوا هذا إفك مبين) أي قال المؤمنون عند سماع الإفك: هذا كذب وإثم وبهتان.

قوله: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) وهذا توبيخ وتقريع لأهل الإفك الذين افتروا كذبا على حمى رسول الله (ص) ، فهلا جاءوا ببينة وهي أربعة شهداء على ما زعموه وافتروه.

قوله: (فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) أي فحين لم يقيموا بينة على ما زعموه فأولئك في حكم الله هم الكاذبون - وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة على ما يدعيه وهو في علم الله صادق في قذفه لكنه في حكم الشرع المبني على الظاهر كاذب 25.

قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15) } لولا، أداة امتناع لوجود - أي لولا ما امتنّ الله به عليكم من الفضل والرحمة؛ إذ حفظكم من العقوبة في الدنيا ومن العذاب في الآخرة لمسكم فيما خضتم فيه من قول الإفك عن أم المؤمنين (عذاب عظيم) أي عذاب الحد بالجلد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، لكن الله يستر على عباده المؤمنين عيوبهم وعثراتهم وما يقعون فيه - وهذا إنما ينطبق على المؤمنين الذين سيقوا فخاضوا مع الخائضين، كمسطح، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش وغيرهم ممن تعجّل من المؤمنين في الحديث المكذوب المفترى على عائشة (رضي الله عنها) - أما المنافقون فلا ينالهم من الله فضل أو رحمة وهم ليسوا ممن يغفر الله لهم؛ لأنهم من أهل النفاق لا الإيمان؛ فهم لا متسع للإيمان في قلوبهم، بل إنهم فريق من البشر المخادع، يكن في قلبه الكفر ويظهر للناس أنه من المسلمين، كأمثال عبد الله بن أبي وأتباعه ونظرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت