فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 2536

قوله: {وذروا البيع} أي اتركوا البيع وامضوا إلى الصلاة إذا نودي لها، واختلوفوا في وقت النهي عن البيع - فقد قيل: يحرم البيع بزوال الشمس - وقيل: يحرم بالنداء - واختلفوا أيضا في جواز البيع عند النداء للصلاة - فقد ذهبت الحنيفة والشافعية إلى وقوع البيع مع النهي - وعند المالكية: يجب ترك البيع إذا نودي للصلاة، ويفسخ إذا وقع في ذلك الوقت.

قوله: {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} الإشارة عائدة إلى السعي إلى ذكر الله وترك البيع - فذلك خير لكم عند ربكم، إذ يجزيكم بذلك خير الجزاء.

قوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} يعني إذا فرغتم من صلاة الجمعة {فانتشروا في الأرض} أي امضوا في مناكب الأرض لقضاء حوائجكم {وابتغوا من فضل الله} أي اطلبوا الرزق، والمكاسب من فضله بانتشاركم في الأرض عاملين ناشطين {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} أي أكثروا ذكر الله بألسنتكم وقلوبكم، ولا تشغلنكم الدنيا عن طاعة ربكم {لعلكم تفلحون} أي تفوزون بجنة الله ورضوانه 9.

قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} .

ذلك عتاب من الله للمؤمنين على ما وقع منهم، إذ انصرفوا عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا - فنزلت الآية 10 {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} المراد باللهو هنا الطبل أو المزامير - وقد كانوا إذا حصل نكاح لعب أهله وضربوا بالطبل وعزفوا على المزامير ومروا بذلك على المسجد فإذا رأى الناس عير التجارة أو صوت اللهو {انفضوا إليها} أي انصرفوا إلى التجارة - وقد كنّى بالتجارة دون اللهو لدخوله في حكمها أو لأنها أهم - أو لأنها آخر الاسمين.

قوله: {وتركوك قائما} أي انصرفوا إلى التجارة وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر يخطب ولم يبق معه إلا قليل منهم.

قوله: {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} أي قل لهم يا محمد: ما عند الله من حسن الجزاء وجميل العطاء أفضل وأحسن مما انصرفتم إليه - وإنما انصرفتم نحو متاع زائل ما ينبغي لكم أن تخفّوا إليه ذاهبين تاريكين الخطبة وسماع الموعظة والذكرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم {والله خير الرازقين} الله جل وعلا هو المالك وهو الرازق فاسألوه يعطكم من فضله وهو سبحانه خير رزاق.

ومن أحكام الجمعة انعقادها بجماعة - واختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة - فقيل: تنعقد باثنين، وهو قول الحسن البصري - وقيل: تنعقد بثلاثة وهو قول الليث ابن سعد - وقيل: تنعقد بأربعة وهو قول الإمام أبي حنيفة - وقيل: تنعقد باثني عشر رجلا - وعند الإمام الشافعي، تنعقد بأربعين رجلا - وعلى هذا قالوا: كل قرية فيها أربعون رجلا بالغين عقلاء أحرارا مقيمن لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت