فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2536

قوله: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) ، إنما للحصر، أي: لم يحرم الله عليكم سوى الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على الأنصاب أو الأوثان - فإذا قصد الذابح بذبيحته غير وجه الله، أو ذكر عليها اسما غير اسم الله فلا تحل ذبيحته.

قوله: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) ، أي: من نزلت به ضرورة لأكل شيء من هذه المحرمات فلا بأس في ذلك (غير باغ ولا عاد) ، (غير باغ) ، أي: غير متجاوز للحد الذي تندفع به الحاجة - و (عاد) ، أن يجد بديلا عن هذه المحرمات - وقيل: الباغي والعادي يعم مدلولهما كل قاطع للسبيل أو مفارق للجماعة خارج على الإمام، أو كان خارجا من بيته في معصية - وأمثال هؤلاء لا يستحقون رخصة الأكل أو الشرب مما حرمه الله.

قوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) } ، ما، مصدرية؛ فهي مع الفعل بعدها في تأويل المصدر؛ أي: لوصف - و (الكذب) ، منصوب على أنه مفعول للفعل (تصف) ، 137 والخطاب للمشركين الذين حرموا البحائر والسوائب، وأحلوا ما في بطون الأنعام وإن كانت ميتة، وذلك مما سوله الشيطان لهم وزيّنه في قلوبهم - والمعنى: لا تقولوا لوصف ألسنتكم فيما رزقكم الله من المطعوم: هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله بهذا الكذب؛ فإن ذلك ليس مما حرمه الله أو أحله كما تخرصون وتفترون.

وقوله: (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) ، ذلك وعيد من الله لهؤلاء الظالمين الذين يحرمون ويحلون سفها بغير علم، ويفترون بذلك على الله كذبا؛ فهؤلاء لا فلاح لهم ولا نجاة فهم خاسرون في الدنيا والآخرة - وهو قوله: {متاع قليل ولهم عذاب أليم} ،

{متاع قليل ولهم عذاب أليم} ، (متاع) ، خبر لمبتدأ محذوف - والتقدير - متاعهم، أو منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية متاع قليل؛ أي: لا بقاء لهم في هذه الدنيا؛ بل هم زائلون مفارقون.

فليست الدنيا وما فيها من متاح وزخرف إلا الحطام الذي ما يلبث أن يفنى ويزول، ثم يصيرون بعد ذلك إلى عذاب الله الأليم، وهو عذاب النار، بما اقترفوه على الله من كذب وتخريص 138.

قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ، (الذين هادوا) هم اليهود؛ فقد حرم الله عليهم ما أنبأ الله به نبيه محمدا (ص) من قبل في سورة الأنعام؛ إذ حرم عليهم (كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) .

قوله: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ، لم يظلمهم الله بهذا التضييق عليهم، بل كان ذلك على سبيل العقوبة لهم بسبب ظلمهم ومعاصيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت