فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 2536

قوله تعالى: {قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آبائنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} كان شعيب كثير الصلوات سواء منها الفريضة أو النافلة، وكان قومه يعيرونه بكثرة صلاته ويقولون له: ماذا تستفيد بهذه الصلاة، فكان يجيبهم: إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر وعن قبائح الأعمال والإفساد في الأرض، فقالوا له في اجتراء عنيد، وجحود متوقح: أصلواتك تأمرنا بترك ما كان آباؤنا يعبدونه من الأوثان {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاؤا} من بخس في الكيل والوزن، وقد تعودنا على ذلك وهو مما نفعله بالتراضي {إنك لأنت الحليم الرشيد} قالوا ذلك، على سبيل التهكم والاستهزاء - وذلك هو ديدن المجرمين اللئام الذين يحادون الله ورسوله ويؤذون النبيين والمرسلين بالخسيس من الكلام اللاذع المقبوح سخرية واستخفافا لهم - قبح الله المجرمين الجاحدين الطغاة وخزاهم شر خزي في الدنيا والآخرة 118.

88 - (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)

قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم عن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخلفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استعطت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} يخبر الله عن قول نبيه شعيب لقومه: أرأيتم إن كنت على برهان من الله فيما أدعوكم إليه من توحيد الله والتبرؤ من التلبس برجس الأوثان، وفيما أنهاكم عنه من الإفساد في الأرض بالبخس والتطفيف، وقد رزقني ربي المال الطيب الحلال، أو رزقني النبوة والرسالة - وجواب {أرأيتم} محذوف - وتقديره: أفلا أمركم بترك الأوثان والكف عن المعاصي والفساد في الأرض، فإن الأنبياء لم يبعثوا إلا لمثل هذه الوجائب.

قوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي لا أنهاكم عن شيء وآتيه أو أرتكبه؛ فاني لا أفعل إلا ما آمركم به - ولا أنتهي إلا عما أنهاكم عنه.

قوله: {إن أريد إلا الإصلاح ما استعطت} {إن} ، نافية بمعنى ما؛ أي ما أريد إلا أن أصلحكم بما أعظكم به وأنصحكم، فتكونوا من الصالحين في دنياكم وأخراكم بعبادة الله وطاعته - وما، مصدرية واقعة موقع الظرف؛ أي ما أريد إلا الإصلاح ما دمت أستطيعه ولا آلو.

قوله: {وما توفيقي إلا بالله} التوفيق، معناه السداد والرشاد، أي ما كوني موفقا إلى الحق والسداد والرشاد فيما أفعله وأنتهي عنه إلا بتقدير الله وتأييده {عليه توكلت وإليه أنيب} لقد اعتمدت على الله وفوضت أمري إليه - وإليه وحده أبوء وأتضرع وأشكو مما ينزل بي من النوازل والنوائب - أو أرجع إلى الله في الآخرة 119.

قوله تعالى: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد 89 واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه أن ربي رحيم ودود} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت