يعني: إن الذين يخالفون أوامر الله وأحكام دينه ولا يرعون حدوده ويجعلون لأنفسهم حدودا غير حدود الله {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} أي ذلوا وخزوا وأذاقهم الله من الهوان ما أذاق الخاسرين من قبلهم - ولقد أذلّ الله سائر الطغاة والمجرمين والفاسقين من الأمم السابقة الذين شاقوا الله ورسوله وفسقوا عن دينه وأذوا أولياءه.
قوله: {وقد أنزلنا آيات بينات} أنزلنا إليكم أيها الناس علامات ودلالات ظاهرة تبين لكم صدق ما جاءكم به الرسول الأمين - أو بينا لكم الآيات في الذين خلوا من قبلكم من الفاسقين الذين حادوا الله ورسوله وما نزل بهم من سوء العقاب {وللكافرين عذاب مهين} ينذر بذلك، الكافرين المكذبين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه من الحق، فإنهم بتكذيبهم سيصلون العذاب الأليم في النار.
قوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} يوم، منصوب على أنه ظرف، أو بإضمار فعل، وتقديره واذكر يوم يبعثهم الله - و {جميعا} منصوب على الحال، فإن الله باعث جميعا يوم القيامة {فينبئهم بما عملوا} أي يخبرهم الله بما فعلوه في الدنيا من خير أو شر وهذا تحذير للناس وتذكير لهم باليوم الآخر وما فيه من النوازل والنوائب والزلازل، ليتعظوا ويتدبروا ويبادروا بالطاعة والإنابة.
قوله: {أحصاه الله ونسوه} أحصى الله على الناس أعمالهم وحفظها في صحائفهم ليذكرهم بها يوم المعاد - وهم قد نسوا ما قد فعلوه في الدنيا.
قوله: {والله على كل شيء شهيد} الله يعلم ما يأتيه العباد من قول أو عمل وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء من أخبارهم وأسرارهم.
7 - (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
قوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} الله عليم بأخبار الكون كله، فما من شيء ولا خبر ولا حدث ولا سر ولا علن إلا والله مطلع عليه، خبير بحقيقة أمره.
قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} من، حرف جر زائد ويكون تامة، ونجوى فاعل يكون - والنجوى بمعنى السرار وهي مصدر، والنجو معناه السر بين اثنين - يقال نجوته نجوا، أي ساررته - وانتجى القوم وتناجوا أي تساروا، أو ناجى بعضهم بعضا 7 وثلاثة، مجرور بالإضافة، أو مجرور على البدل، أي ما يكون من متناجيين ثلاثة 8 - والمعنى: ما يقع من سرار ثلاثة أو مسارّة ثلاثة إلا كان الله رابعهم يسمع إسرارهم وما يتناجون به {ولا خمسة إلا هو سادسهم} فليس من خمسة يتناجون بينهم في السر إلا كان الله سادسهم.