فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 2536

قوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} يعني فأعرض عن هؤلاء المشركين يا محمد واصفح عنهم {فما أنت بملوم} لا يلومك الله على إعراضك عنهم فإنك لم تقصر ولم تفرط بل إنك أنذرتهم وبلغتهم ما أرسلت به من ربك.

قوله: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعظ الناس بالموعظة الحسنة أو يعظهم بالقرآن فإنه خير ذكرى لأولي الأبصار من ذوي الطبائع السليمة والفطر السوية المستقيمة - وهو قوله: {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ذلك أن المؤمنين أجدر الناس بالانتفاع بالتذكير - فما ينبغي بعد ذلك للذين يدعون إلى منهج الله أن يكلوا أو يستيئسوا من دعاء الخير وإنما يجدر بهم أن لا يضنوا بدعوة الناس إلى دين الله بالموعظة الحسنة والأسلوب المحبب الحاني، والمنطق الحكيم السليم - ولسوف يستجيب لذلك، أولئك الطيبون الأسوياء من عباد الله.

قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية، فقد قيل: ما خلقتهم إلا لأمرهم بعبادتي - وقيل: إنما خلقتهم ليقروا لي بالعبادة طوعا أو كرها - وقيل: إن هذا خاص بمن سبق في علم الله أنه يعبده فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص وعلى هذا فإن المعنى: وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس إلا لعبادتي - والأظهر عندي القول الأول، فقد خلق الله عباده من الجن والإنس ليأمرهم بعبادته فيؤمنوا به ويوحدوه ويجتنبوا الإشراك به، فمن أطاع فقد اهتدى - ومن فسق عن أمره ضل وغوى - أما العبادة فمعناها: الطاعة، والتعبد، معناه التنسك 22.

قوله: {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطمعون} يعني ما أريد من الجن والإنس الذين خلقتهم أيما رزق لخقلي وما أريد منهم أيما طعام أو قوت لهم - أو إنما خلقتهم لعبادتي وإني غير محتاج إليهم بل هم الفقراء المحتاجون إلي فإني خالقهم ورازقهم

وهو قوله: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} .

قوله: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} المتين، بالرفع على أنه صفة لقوله:

{ذو} ويقرأ بالجر على أنه صفة للقوة

23 فالله هو صاحب الرزق والملكوت والقوة وهو المتين أي الشديد القوة

قوله: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} الذنوب، معناه النصيب - والمراد به ههنا النصيب من العذاب - والمعنى: أن لهؤلاء المشركين من قومك يا محمد نصيبا من العذاب مثل نصيب أصحابهم الكافرين من الأمم السابقة - فهؤلاء الظالمون المكذبون لهم من العذاب ما لنظرائهم الأولين الذين شابهوهم في الكفر {فلا يستعجلون} أي لا يستعجلون نزول العذاب بهم فإنه سيحيق بهم لا محالة - فقد عاقبهم الله في بدر، إذ هزموا شر هزيمة ونزل بهم من الذل وانكسار الشوكة ما نزل.

قوله: {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} ذلك وعيد مخوف من الله للكافرين بالويل وهو العذاب الشديد في جهنم - العذاب الرهيب الموعود - يوم القيامة - حيث النار والخزي والعار للظالمين والمجرمين والمنافقين 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت