فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2536

قوله تعالى: {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ 57 ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ} ذلك إخبار من الله عن قيل هود لقومه إن أعرضوا عن دينه ودعوته {فإن تولوا} فغن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان فقل لهم: لقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم من دعوة لتوحيد الله وإفراده وحده بالألوهية والاستبراء من الشركاء والأنداد المفتراة {ويستخلف ربي قوما غيركم ولا يضرونه شيئا} أي يذهب لكم ربي ويأتي بآخرين خير منكم، يؤمنون به ويخلصون له العبادة ولا يقدرون على أن تضروه شيئا إذا قضى أن يهلككم {إن ربي على كل شيء حفيظ} الله رقيب على كل شيء ومهيمن عليه؛ فهو يحفظني من أذاكم وسوئكم، ولا يعبأ بكم إن أراد أن يهلككم.

قوله: {ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا} أمر الله، يعني عذابه فغنه لما حان وقت الهلاك لقوم عاد نجى الله نبيه هودا عليه السلام والذين معه من المؤمنين برحمته؛ أي بفضل منه ونعمة، فما ينجوا العبد ويفوز بفضل الله ونعمته وتوفيق وذلك كله رحمة من الله يمن بها على عباده الصالحين - وفي صحيح مسلم والبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن ينجي أحدا منكم عمله) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا يتغمدني الله برحمة منه) .

قوله: {ونجيناهم من عذاب غليظ} أي نجاهم الله من عذاب يوم القيامة.

قوله تعالى: {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد 59 وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} الإشارة {تلك} في موضع رفع مبتدأ - {عاد} ، خبره - والمعنى: أن هؤلاء قوم عاد الذين نزل بهم الانتقام من الله قد كذبوا بآيات الله وهي حججه ودلائله ومعجزاته {وعصوا رسله} كذبوا رسولهم هودا - ومن كذب واحدا من رسل الله فقد كذب بجميع الرسل.

قوله: {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} الجبار: المرتفع المتمرد المستكبر - والعنيد، أو العاند والمعاند، معناه المنازع المعارض الذي يأبى الحق ولا يذعن له - والمعنى: أن قوم هود قد ضلوا واتبعوا رؤساءهم من المستكبرين والطغاة والمعاندين الذين لا يذعنون للحق ولا يميلون إلا للضلال والباطل.

قوله: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أي ألحقوا لعنة في دنياهم، وذلك بإبعادهم من الخير والرحمة - ويوم القيامة أتبعوا مثل ذلك أيضا.

وبذلك قد لزمتهم اللعنة في الدارين.

قوله: {ألا إن عادا كفروا ربهم} أي جحدوا نعمة ربهم - ونعمته عليهم عظيمة وكبرى وهي دعوة الحق والهدى؛ ففيها صلاحهم ونجاتهم من كل البلايا في الدنيا والآخرة - وقد كرر ذلك على سبيل التوكيد والتهويل لأمرهم بقوله: {ألا بعدا لعاد قوم هود} والعبد معناه هنا الهلاك - وذلك دعاء عليهم بالهلاك والثبور والبعد عن رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت