فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 2536

قوله: {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} الرجس معناه هنا العذاب 111 والغضب معناه السخط وإرادة الانتقام 112، وقد أجاب هود قومه عقب ما أظهروه من بالغ السفاهة والعتو والاستكبار، بعد كل الدلائل والحجج التي سيقت لإقناعهم وتخويفهم -أجابهم بأنه قد حل بهم من الله عذاب وسخط وأن إرادة الله بالانتقام منهم نازلة بهم ولا راد لها من أحد.

قوله: {أتجدلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان} قال لهم نبيهم هود مستنكرا مستقبحا مقالتهم الظالمة: {أتجدلونني في أسماء سميتموها} الآية - أي أتخاصمونني في مسميات وضعتم أنتم لها أسماءها التي لا تستحقها ولا يليق بها فسميتموها آلهة افتراء وضلالا وسفها، وهي في الحقيقة تماثيل صماء لا تدرك ولا تنطق، وهي كذلك لا نضر ولا تنفع {ما نزل الله بها من سلطان} أي ليس لكم من الله فيها حجة ولا برهان تعتذرون أو تحتجون به.

قوله: {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} الفاء للترتيب على ما تقدم - وذلك تهديد ووعيد للقوم الظالمين الذين عتوا وأبوا إلا الكفر والوثنية قائلا لهم: انتظروا نزل العذاب الذي طلبتموه أنتم وإن معكم من المنتظرين حكم الله وقضاءه فينا وفيكم.

قوله: {فأنجيناه والذين معه برحمة منا} أي أنجينا هودا ومن معه من المؤمنين الذي صدقوه واتبعوا ما أنزل إليه من توحيد الله وإفراده بالإلهية دون غيره من الأوثان والأنداد المفتراة {برحمة منا} أي كانت تنجيتهم مما حل بالقوم المشركين من العذاب رحمة من الله يكتبها لعباده المؤمنين الصابرين الثابتين على الحق، لا يفتنهم المضلون الظالمون.

قوله: {وقطعنا دابر الدين كذبوا بآياتنا} الدابر معناه آخر كل شيء، أو الأصل 113 - والمراد هنا الكناية عن الاستئصال - وذلك أن الله أهلكهم بالكلية فلم يبق منهم أحدا.

قوله: {وما كانوا بمؤمنين} معطوف على قوله: {كذبوا بآياتنا} أي أنهم مكذبون بآيات الله، وجاحدون نبوة هود، ومنكرون ما جاءهم به من عند الله 114.

73 - (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم 73 واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا الآلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين 74 قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسلا من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون 75 قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون 76 فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين 77 فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت