فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2536

قوله: {قال اخرج منها مذءوما مدحورا} مذءوما، منصوب على الحال من ضمير {اخرج} 11 وهنا يخاطب الله عدوه إبليس في توبيخ وتحقير، أن أخرج من الجنة {مذءوما} أي معيبا، من الذأم وهو العيب 12 ومدحورا، أي مقصيا أو مبعدا - وذلك توبيخ وإهانة لإبليس الرجيم الذي يخاطب ربه في اجتراء لئيم فاجر؛ إذ يأمره ربه أن يبح الجنة وهو يجرجر ثوب الخزي والعي والصغار؛ إذ أقصاه الله وطرده من رحمته.

قوله: {لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} اللام الأولى للقسم، وجوابه {لأملأن جهنم} وقيل: اللام لام الابتداء تفيد التوكيد - ومن اسم موصول مبتدأ، والجملة بعده خبر - لأملان، اللام للقسم - فهذا قسم من الله جل جلاله أن من اتبع إبليس من البشر فأطاعه وسار على طريقه، طريق الفسق والضلال، وصدق ظنه عليه، فإنه (الله عز وعلا) يملأ جهنم منهم جميعا؛ أي يملأ جهنم من إبليس وأتباعه من الجن والإنس 13.

قوله تعالى: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين 19 فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين 20 وقاسهما إني لكما لمن الناصحين} .

بعد أن أخرج الله إبليس من الجنة وأهبطه الأرض صاغرا مهينا، قال لآدم وزوجه حواء: {اسكن أنت وزوجك الجنة} - وذلك من السكن، بالتحريك وهو الرحمة والبركة - ومنه السكينة؛ أي الطمأنينة والوداع والوقار 14 فقد أمرهم الله بالبث في الجنة ليستقرا فيها آمنين مطمئنين، تحف بهما الراحة والرحمة وتجللهما الوداعة والطمأنينة؛ إذ يمكثان في خير معاش وأكرم حياة مما لا يتصور بشر - حياة حافلة بالهناءة واليمن والاستقرار - يضاف إلى ذلك كله ما تشتهيه أنفس بني آدم وهو الطعام بأصنافه وأشكاله على اختلاف طعومه ومذاقه؛ فقد أتاح الله لآدم وزوجه أن يأكلا مما شاءا من الجنة بكل أنعمها وخيراتها باستثناء شجرة معينة نهاهما عن الأكل مما شاءا من الجنة بكل أنعمها وخيراتها باستثناء شجرة معينة نهاهما عن الأكل منها نهيا باتا مؤكدا؛ إذ قال ك {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} أي فتصير من الذين ظلموا أنفسهم بالعصيان والمخالفة عن أمر الله.

أما نوع الشجرة أو اسمها فغير معلوم على نحو قطعي مجزوم، لوروده في الآية مبهما لإطلاقه؛ فهو غير مخصص ولا مبين - وكل الذي نعلمه في هذه المسألة أن المنهي عن قرابة أو الأكل منه إن هو إلا شجرة - وما يقل من تأويلات في نوعها وحقيقتها ليس إلا ضربا من الظن الذي لا يغني، فضلا عن أن الخوض في مثل ذلك لا يغني ولا يجدي ولا يزيد من أهمية القصة شيئا ولو كان في الحديث عن اسم الشجرة ما يجدي أو ينفع لبينه الله سبحانه.

قوله: {فوسوس لهما الشطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت