فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 2536

قوله: {اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها} يشار بذلك إلى أن القلوب الغليظة ربما تلين بالذكرى وحسن الموعظة أو ترق وتخشع بسماع الدلائل والآيات - فما ينبغي الاستيئاس من إيمان الشاردين عن منهج الحق، الجامحين نحو الشهوات والملذات - فإن القلوب الغافلة ربما تنفذ إلى أعماقها آيات الهداية فتخشع وتنقلب راجعة إلى الصواب واليقين - وذلك كما أحيى الأرض الهامدة اليبس بالغيث الهاطل المدرار فأنبت الله فيها الزرع والثمر ولبست الأرض حلة زاهية من الخضرة والجمال - قوله: {قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون} بين الله لعباده الآيات لكي يفهموها ويتدبروا مدلولاتها ومعانيها فيعتبروا ويستيقنوا 7.

قوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم 18 والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصادقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} .

ذلك إطراء من الله كريم على عباده المؤمنين، المصدقين والمصدقات والصديقين والشهداء - أولئك أصناف أبرار من عباد الله بما أنفقوا من أموالهم وبما أقرضوا الله قرضا حسنا وبما جاهدوا في سبيله حتى قتلوا - وهو قوله: {إن المصّدّقين والمصّدّقات} بتشديد الصاد والدال، من التصدق وهو بذل المال للفقراء والمحاويج طلبا لمرضاة الله {وأقرضوا الله قرضا حسنا} أي تصدقوا من المال الطيب عن طيب نفس وصدق نية {يضاعف لهم} أولئك يجزون الحسنة بعشر أمثالها أو أكثر حتى السبعمائة ضعف {ولهم أجر كريم} يعني الجنة حيث النعيم المقيم والرحمة المستفيضة.

قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشهداء عند ربهم} يعني أولئك المؤمنون بالله ورسوله إيمانا صادقا فهم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء - والمراد بالصديقين، المبالغون في صدق القلوب وإخلاص النوايا - والشهداء هم القائمون بالشهادة لله، أو هم الذين استشهدوا في سبيل الله - وقيل: هذه الجملة {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصّدّيقون} جملة مفصولة - ثم استأنف الكلام في قوله: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} فالشهداء مبتدأ وخبره {لهم أجرهم ونورهم} - قوله: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} ذلك وعيد شديد من الله للجاحدين المكذبين بآياته، المعرضين عن دينه، بأنهم صائرون إلى الجحيم حيث النار المتسعّرة والعذاب المهين 8.

20 - (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت