قوله: {والحافظون لحدود الله} أي المطيعون لله فيرعون ما بينه الله من أحكام وشرائع فيلتزمون ما ينبغي فعله وما يجب تركه - وقيل: المراد بحفظ الحدود وإقامة الحدود من العقوبات وإيقاع القصاص على المستحقين لذلك.
قوله: {وبشر المؤمنين} وهم الموصوفون بتلك الصفات العظيمة يبشرهم ربهم بأنهم مستحقون درجة الإيمان الكامل حيث السعادة التامة والفوز كل الفوز 211.
قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم 113 وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم} أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي وآخرون عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما خضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جعل وعبد الله بن أبي أمية فقال: (أي عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل) فقال أبو جعل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: أنا على ملة عبد المطلب - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} قال: ونزلت فيه {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} 212 - ويستفاد من ذلك: أمه ما ينبغي للمسلم أن يستغفر لكافر من الكافرين أو يدعو له بالتوبة والغفران، سواء كان من الأصدقاء أو الأقرباء أو الأباعد، ما دام قد مات على الشرك - وذلك تقرير رباني ثابت لا رجاء فيه بالمغفرة للمشركين الذين ماتوا وهم كافرون - أولئك لن يغفر الله لهم وإن استغفرت لهم كل خلائق الأرض والسماء - وفي ذلك قوله سبحانه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن شاء} .
قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} أي ما صح ولا استقام في حكم الله للنبي والمؤمنين أن يطلبوا المغفرة من الله للمشركين الذين ماتوا على الشرك {ولو كانوا أوى قربى} الجملة معطوفة على جملة أخرى قبلها محذوفة - وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه 213 - والمعنى: ولو كانوا -المشركين- ذوي القرابة للمؤمنين المستغفرين.
قوله: {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} أي من بعد بعد ما ظهر جليا واضحا للنبي والمؤمنين أن هؤلاء المشركين قد ماتوا على الكفر وأن مصيرهم المحتوم إلى الجحيم - ويستدل من ذلك أيضا جواز الاستغفار وطلب التوبة والهداية والتوفيق للكافرين الأحياء.