فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2536

قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}

الأسوة، بكسر الهمزة وضمها وتعني القدوة - وتأسيت به أي اقتديت 29 وفي هذا عتاب من الله للذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عسكره بالمدينة - وإنما ينبغي أن يتأسى المؤمنون برسولهم الكريم فلا يخذلوه، ولا يتخلوا عن شيء من سننه وشمائله، وأن يمضوا على نهجه وخلقه في المصابرة والمرابطة والمجاهدة والحلم وكمال الإقبال على الله.

والمعنى: كان لكم أيها الناس قدوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتأسوا به وتقتفوا آثاره فيما يقول أو يفعل، وتكونوا معه حيث كان مهتدين بهديه، سالكين سبيله الحق - وفي ذلك هداية لكم ومنجاة في حياتكم هذه ويوم معادكم - وذلك كله {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} أي يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم تمام التأسي، ويقتدي به حق الاقتداء - من كان يبتغي وجه الله فيرجوا ثوابه ورحمته في الآخرة ويذكره ذكرا كثيرا في كل الأحوال، من الأمن والخوف، أو الضيق والرخاء.

قوله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} لما عاين المؤمنون الأحزابَ يوم الخندق لم ييأسوا ولم يهِنوا مستسلمين خائرين كما يخور الجبناء والمنافقون، بل ثبتوا على الحق متوكلين على الله معتصمين بحبله الذي لا ينقطع - وفي هذا الحال من ساعات الحرج والخوف والعُسرة {قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الإشارة {هذا} ، عائدة إلى جيوش الأحزاب وإلى البلاء الذي نزل بهم وما صحب ذلك من شديد الكرب وبالغ الشدة - وقد قال المؤمنون فيلهم هذا استبشارا بالنصر الذي وُعدوا به من قبل - فلقد وعدم الله ورسوله بالنصر عقب ابتلائهم بالمحن وتمالؤِ المشركين عليهم - وهذا الذي حل بهم من الأحزاب يوم الخندق إيذان من الله بالنصر {وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} أي لم تزدهم المحن ومعاينة الأحزاب من المشركين المعتدين إلا إيمانا بالله وثقة بوعده وتسليما لقضائه وقدره 30.

قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت