فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 2536

قوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} يعني ما المسيح عيسى ابن مريم إلا عبد من عبادنا أنعمنا عليه بالإيمان والنبوة {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} أي جعلناه آية لبني إسرائيل وحجة لنا عليهم، فقد ولد من غير أب، وخاطب الناس في المهد صبيا، ثم أرسلناه إليهم رسولا فأخرجنا على يديه معجزات كبريات، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك.

قوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون}

يعني لو نشاء لأهلكناكم أيها الناس ثم جعلنا بدلا منكم ملائكة في الأرض يخلفونكم فيها فيعبدون الله

كقوله عز وعلا: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} .

قوله: {وإنه لعلم للساعة} المراد خروج عيسى عليه الصلاة والسلام إلى الدنيا وذلك شرط من أشراط الساعة، فإن الله ينزله من السماء إلى الأرض قبيل قيام الساعة - وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إمام عادلا وحكما مقسطا - قوله: {فلا تمترن بها} أي لا تشكوا في قيامها فإنها واقعة لا محالة - قوله: {واتبعون} أي فيما أمرتكم بفعله وانتهوا عما نهيتكم عنه {هذا صراط مستقيم} أي ما أدعوكم إليه من الحق والتوحيد والإذعان لله بالطاعة لهو الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه والذي يفضي إلى السعادة والنجاة.

قوله: {ولا يصدنكم الشيطان} أي لا يحملنكم الشيطان على العدول

عما أدعوكم إليه من عبادة الله وحده وطاعته فيما أمركم به.

قوله: {إنه لكم عدو مبين}

الشيطان شديد العداوة والكراهية لذرية آدم، فهو يحرض دون ملل أو انقطاع على إضلاكم وإهلاككم.

قوله: {ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة} لما جاء عيسى بني إسرائيل بالحجج الظاهرة والمعجزات الباهرة كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من هيئته من الطين وإنزال المائدة من السماء والإخبار بالغيوب {قال قد جئتكم بالحكمة} أي جئتكم بالنبوة - وقيل: الإنجيل - وقيل: الحكمة هي المعرفة بذات الله وصفاته وأفعاله، أو هي أصول الدين.

قوله: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} يعني لأبين لبني إسرائيل بعض ما اختلفوا فيه من أحكام التوراة - أو مما اختلفوا فيه من الأمور الدينية والدنيوية - قوله: {فاتقوا الله وأطيعون} أي خافوا ربكم واعبدوه وحده واجتنبوا معاصيه وأطيعوني فيما أمربكم به ودعوتكم إليه من إفراد الله وحده بالعبادة والإذعان والخشوع.

قوله: {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه} الله رب كل شيء وخالقه ومدبر أمره، فأفردوه بالألوهية وإخلاص الطاعة له ولا تشركوا به شيئا.

قوله: {هذا صراط مستقيم} أي هذا الذي أمرتكم به من إفراد الله وحده بالعبادة والاستسلام والإذعان، وطاعته فيما أمر والانتهاء عما زجر، لهو الطريق القويم الذي لا زيغ فيه ولا عوج، وهو الدين الحق المستقيم الذي فيه منجاتكم وسعادتكم وصلاحكم في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت