فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2536

جاء في البخاري عن أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه - فقال: {لا والله لا تذرون درهما} وذكر أن فداء كل واحد من الأساري كان أربعن أوقية إلا العباس فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أضعفوا الفداء على العباس) وكلفه أن يفدي ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بم الحارث - فادى عنهما ثمانين أوقية، وعن نفسه ثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أوقية وقت الحرب - وذلك أنه كان أحد العشرة الذين ضمنوا الإطعام لأهل بدر - فبلغت النوبة إليه يوم بدر فاقتتلوا قبل أن يطعم، وبقيت العشرون معه فأخذت منه وقت الحرب، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية - فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أين ذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل؟) فقال العباس: أي ذهب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك قلت لها: لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي حدث فهو لك ولولدك) - فقال: يا ابن أخي: من أخبرك بهذا؟ قال: (الله أخبرني) قال العباس: أشهد أنك صادق - وما علمت أنك رسول الله قط إلا اليوم - وقد عملت أنه لم يطعك عليه إلا عالم السرائر - أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله - وكفرت بما سواه، وأمر ابني أخويه فأسلما؛ ففيهما نزلت {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة وكان رجلا قصيرا وكان العباس ضخما طويلا - فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (لقد أعانك عليه ملك) 87.

ومعنى الآية: قل يا محمد لمن في يديك وفي أيدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم ما أخذ من الفداء: إن يعلم الله في قلوبكم إسلاما يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء، ويؤتكم أزيد من ذلك، أنه يغفر لكم ما جنيتموه واجترمتموه من الخطايا ومن إشراككم بالله وقتالكم النبي وأصحابه - والله عز وعلا غفار للذنوب والخطايا، وهو سبحانه رحيم بالعباد أن يعاقبهم على المعاصي بعد التوبة.

قوله: {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا من قبل فأمكن منهم} أي وإن كان هؤلاء الأساري فيما أظهروه لك من الإسلام يريدون الخداع والارتداد والنكث بما بايعوك عليه من الإسلام، والجنوح لدين آبائهم من الوثنية والشرك؛ فقد كانوا من قبل بدر من الخائنين؛ إذ كانوا مشركين، وكانوا يمكرون بك ويقاتلونك والذين آمنوا معك - لكن الله بعد ذلك أمكن منهم؛ إذ أظهركم عليهم وأظفركم بهم.

قوله: {والله عليم حكيم} الله يعلم ما تصير إليه أمور العباد وما يصلح عليه أمرهم، وهو حكيم فيما قضى به وأمر - فما من أمر أو زجر أو نهي او تشريع إلا ويصدر عن حكمة بالغة فيها الخير للعباد 88.

72 - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت