فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2536

وروى مسلم وأهل السنن الأربعة بإسنادهم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج الدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا"وذلك تأويل قوله: {يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا} أي لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم تقدم إيمانها قبل حصول أشراط الساعة - وكذلك لو كانت مقدمة إيمانها غير كاسبة به خيرا فلا ينفعها - وهذا دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل - قال صاحب الكشاف في تأويل قوله: {أو كسبت في إيمنها خيرا} عطف على قوله: {ءامنت} والمعنى: أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي ملجأة 214 مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات - أو مقدمة الإيمان غير كاسبة في إيمانها خيرا - فلم يفرق بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان، وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرا.

وقال الرازي: والمعنى أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان نفسا ما آمنت قبل ذلك، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك.

قوله: {قل انتظروا إنا منتظرون} وعيد وتهديد للكافرين الشاردين عن منهج الله وهو الحق - إذ يقول لهم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت فتنتزع أرواحكم أو تأتيكم أشراط القيامة بما تحمله لكم من الدواهي والأهوال.

وعندئذ تتبينوا بمن المحقمنا من المبطل، أو من الناجي من الهالك، أو الصادق من الكاذب، أو من الذي يحيق به العذاب الأكبر - ستعلمون أننا نحن المحقون والفائزون - وأننا على الصواب والسداد والرشاد، وأنكم في الأذلين مع الخاسرين 215.

قوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} .

نزلت آية المفرقين لدينهم في اليهود والنصارى - فقد اختلفوا قبل مبعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قولان: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} وقيل: نزلت في كل أهل الكفر والضلال والبدع - وقرأها بعضهم"فارقوا"أي فارقوا دينهم، إذ تركوه وارتدوا عنه، من المفارقة - وقرأها آخرون بالتشديد"فرقوا"أي جعلوا دينهم متفرقا فأخذوا ببعضه وتركوا بعضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت