فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 2536

{إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ} {إذْ} بدل من {إذ} الأولى فقد كان داود في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد في ذلك اليوم؛ ثم فوجئ باثنين قد تَسوّرا عليه الدار ليسألاه عن شأنهما {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} لأنهما أتياه ليلا في وقت لا يأتي فيه الخصوم، وقد دخلوا عليه بغير إذنه وكان ذلك من غير الباب الذي يدخل من الناس بل دخلوا تسلّقا من فوق المحراب - وكان محرابه من الامتناع بالارتفاع بحيث لا يرقى إليه أحد بحيلة إلا ببالغ المشقة والجهد.

قوله: {قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} {خَصْمَانِ} خبر لمبتدأ محذوف وتقديره: نحن خصمان - يعني: قال الملكان لداود كيلا يفزع منهما: نحن فريقان من الخصوم بغى بعضنا على بعض - أو تعدى أحدنا على الآخر - وذلك على سبيل الفرض والتقدير، أو التعريض؛ لأن الملائكة لا تبغي - ثم طلبا منه أن يقضي بينهما بالحق وأن لا يجور - وهو قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ} تُشطِط من الشطط، وهو مجاوزة القدر في كل شيء والمراد به هنا الجور والعدل؛ أي اقضِ بيننا بالعدل ولا تجر في قضائك ولا تَملِ فيه مع أحد.

قوله: {وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} يعني أرشدنا إلى الطريق المستقيم.

قوله: {إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} كنّى بالنعجة عن المرأة لما هي عليه من السكون وضعف الجانب، فقد قال أحد الملكين لصاحبه: {إنَّ هَذَا أَخِي} أي صاحبي أو أخي في الدين {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} وهذا من التعريض؛ إذْ كنّى بالنعاج عن النساء - وقد أراد الملَك بذلك داود؛ إذ كان له تسع وتسعون امرأة وأراد أن ينكح امرأة رجل ليس له من الزوجات سواها وهو قوله: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} أي ضمها إلي، أو خلِّ سبيلها إلي، أو أعطينها.

قوله: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} أي غلبني أو قهرني بسلطانه وبيانه.

24 - (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)

قوله: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} قال داود للخصم المتظلِّم من صاحبه: لقد ظلمك صاحبك هذا بسؤال امرأتك الواحدة إلى التسع والتسعين من نسائه.

قوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} {الْخُلَطَاءِ} جمع خليط، وهو لشريك أو الصاحب يعني: وإن كثيرا من الشركاء أو الأصحاب يتعدى بعضهم على بعض أو يظلم بعضهم بعضا {إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فإن المتقين الذين يخشون الله ولا يبرح قلوبهم الخوف من جلاله وعظيم سلطانه لا يظلمون الناس {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} {همْ} ، مبتدأ - {وَقَلِيلٌ} ، خبره - و {مَا} زائدة؛ أي وقليل هم الذين لا يبغون.

قوله: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} يعني أيقن داود بعد الذكرى أنما ابتلاه ربه بذلك {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} سأل الله أن يغفر له الذنب {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} أي سقط ساجدا لله منيبا إليه خاشعا متذللا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت