فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 2536

سورة الطلاق:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية وآياتها اثنا عشرة آية - وقيل: اثنتا عشرة آية ويحتل الحديث عن الطلاق والعدة وأحكامهما شطرا كبيرا من السورة - ونبين كلا من ذلك حينه إن شاء الله.

وفي السورة تعظيم لشأن التقوى وهي ما يستكن في القلوب من مخافة لله وما يستشعره المرء في أعماقه من رقابة لله عليه ليظل بهذا الشعور رهيف الحس والضمير، مستديم الرهبة والخوف من الله - ثم يأتي الإعلان عقب ذلك عن أن تقوى الله منجاة للمرء من الكروب ومخرج له من الضيق والعسر - إلى غير ذلك من أحكام المطلقات وعدتهن والإنفاق عليهن.

1 - (يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)

بسم الله الرحمن الرحيم

{ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} .

روي عن أنس قال: طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأنزل الله تعالى هذه الآية - وقيل له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة.

وروى البخاري عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأة له وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر بها الله عز وجل"1.

والله (جل وعلا) يخاطب في هذه الآية رسوله صلى الله عليه وسلم أولا تشريفا له وتعظيما ثم يخاطب أمته من بعده بقوله: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} أي لا يطلق أحدكم امرأته وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه - ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها طلقة واحدة - وعلى هذا فإن الطلاق من حيث حكمه قسمان، وهما طلاق السنة وطلاق البدعة: أما طلاق السنة: فهو أن يطلقها وهي طاهرة من غير جماع - أو يطلقها وهي حامل قد استبان حملها - وأما الطلاق البدعي: فهو أن يطلقها وهي حائض أو في طهر جومعت فيه ولا يدري هل حملت أم لا - وثمة طلاق ثالث ليس فيه سنة ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة والآيسة وغير المدخول بها.

وروى الدارقطني عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلالان، ووجهان حرامان - فأما الحلال: فأن يطلقها طاهرا عن غير جماع - وأن يطلقها حاملا مستبينا حملها - وأما الحرام: فأن يطلقها وهي حائض أو يطلقها حين يجامعها، لا تدري اشتمل الرحم على ولد أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت