فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 2536

قوله: {إلا من رحم ربك} وهم أصحاب الحنيفية القائمة على التوحيد الخالص لله المجانبين لكل ألوان الوثنية والشرك - أولئك قد رحمهم الله بالإيمان والهدى؛ فهو غير مختلفين ولا مقترفين أديانا شتى؛ بل هم على دين حقيقي واحد بني على عقيدة الإيمان بالله الواحد الكبير القهار، وما دون ذلك من ملل ومذاهب فليس إلا الشرك والضلال.

قوله: {ولذالك خلقهم} الإشارة للاختلاف؛ أي خلقهم الله ليصيروا إلى ما سيصيرون إليه من اختلاف في الملة أو اتفاق - وقيل: خلقهم لرحمة.

قوله: {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} تمام كلمة الله يعني ثباتها واستقرارها فلا تقبل التغيير والتبديل - وذلك إخبار من الله أنه قد سبق في علمه الأزلي وحكمته النافذة أن من عباده من يستحق الجنة فهو ميسر لها، ومنهم من يستحق النار فهو مسير لها كذلك - فكلتا الجنة والنار ممتلئة بالثقلين من الجن والأنس، ولله في ذلك الحجة البالغة والحكمة النافذة العليا.

قوله تعالى: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} كلا، مفعول للفعل {نقص} و {أنباء الرسل} ، أي سيرتهم وأخبارهم واصطبارهم على أذى أقوامهم - والمعنى: أن كل ما نقصه عليك من أخبار الرسل السابقين مع أممهم الذين شاقوهم شر مشاقة ووقفوا في طريق دعوتهم إلى الله، وأذاقوهم ألوان الأذى والعذاب {ما نثبت به فؤادك} أي هذا القصص من الله عن أخبار المرسلين المتقدمين هو تثبين لقلبك وتقوية لك على التحمل والتمكن من تبليغ رسالة الله، فلا تبتئس أو تجزع من تكذيب المشركين وإيذائهم لك.

قوله: {وجاءك في هذه الحق وموعظة} {هذه} ، يعني السورة - وهو قول كثير من المفسرين وأهل العلم - وقد خص السورة لما فيها من أخبار المرسلين وما لاقوه من أذى المشركين الخاسرين فما آمن لهم إلا القليل - لكن أكثر من في الأرض لجوا في طغيانهم وأبوا إلا العتو والجحود والاستكبار فنجى الله الفئة القليلة المؤمنة، واهلك الكثرة الكاثرة من الناس وهم الضالون الظالمون، إذ أخذهم أخا عزيز مقتدر - فلا جرم أن تجيء هذه السورة حافلة بأخبار الحق والموعظة والذكرى التي يزدجر منها أولو الألباب والنهي، أو يعتبرون مما حاق بالسالفين الأولين من سوء المصير.

قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون 121 وانتظروا إنا منتظرون} أي قل لهؤلاء المكذبين الجاحدين اعملوا ما أنتم عاملون على طريقكم وجهتكم التي أنتم عليها، وإنا ماضون على منهجنا وطريقتنا التي بينها الله لنا

{وانتظروا إنا منتظرون} أي انتظروا ما سوف يحيق بكم من سوء الدوائر والبلايا كما حاق بالمجرمين الذين سبقوكم في الكفر والعصيان - ونحن معكم منتظرون فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ومن هو في خسران وبوار - وذلك تهديد ظاهر ووعيد مخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت