فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2536

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءلُونَ (66) فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} ذلك كائن يوم القيامة؛ إذ ينادي الله المشركين الذين اتخذوا من دونه أندادا ليعبدوهم {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أي الذين أشركتموهم في العبادة واتخذتموهم من دوني أولياء ومعبودين في زعمكم

{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} أي المشركون الذين وجب عليهم غضب الله وعذابه، وهم الرؤساء والكبراء الذين كانوا يفتنون الناس عن دينهم، وكانوا يزينون لهم فعل المعاصي - وقيل: المراد بهم الشياطين الذين كانوا يغوون الناس، فإن هؤلاء المجرمين الفاسقين يقولون وهم موقوفون على ربهم يوم القيامة {رَبَّنَا هَؤُلاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} هؤلاء، في موضع رفع بالابتداء والذين أغوينا، في موضع رفع خبر لمبتدأ آخر - وتقديره: هؤلاء هم الذين أغوينا 50 والمعنى: أن هؤلاء الأتباع الذين دعوناهم إلى الغواية والضلال، أضللناهم كما كنا ضالين.

قوله: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} أي تبرأ بعضهم من بعض، وصار بعضهم لبعض عدو - فالشياطين ورؤساء الضلال والغواية قد تبرئوا ممن أطاعهم من الأتباع، والرعاع والمضللين والمستخفين، وقالوا: {مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} {ما} : فيها وجهان: أحدهما: أن تكون نافية - وثانيهما: أن تكون مصدرية، والتقدير: تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا - والأول أوجه 51 - والمعنى: أنهم ما كانوا يعبدوننا، بل كانوا يعبدون أهواءهم.

قوله: {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ} أي يقال للمشركين الضالين والأتباع من المنافقين والمقلدين والخائرين - استعينوا بآلهتكم الذين كنتم تعبدونهم من الأنداد والشركاء؛ لتعينكم وتدفع عنكم العذاب والهوان، فاستغاثوا بهم فلم يستجيبوا لندائهم واستغاثتهم ولم ينتفعوا بهم {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} أي وعاينوا العذاب {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} أي فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين.

قوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} يوم ينادي الله المشركين الضالين فيقول لهم: ماذا أجبتم رسلنا فيما أرسلناهم به إليكم؛ إذ دعوكم إلى إفرادنا بالألوهية والعبادة والتبرؤ من الأصنام والأنداد؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت