فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 2536

قوله تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البريّة 6 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريّة 7 جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} .

ذلك إخبار من الله عن مصائر البشرية يوم القيامة - فمآل الكافرين من أهل الكتاب والمشركين من عبدة الأوثان على اختلاف أنواعها وأجناسها وأصنافها وصورها {في نار جهنم خالدين فيها} خالدين منصوب على الحال 3 فهم ماكثون في النار لا يخرجون منها - ولا يزولون، يتقاحمون فيها كما تتقاحم القردة {أولئك هم شر البرية} أي شر الخليقة التي برأها الله - أما مآل المؤمنين العاملين الصالحات فهو الجنة حيث النعيم المقيم - وهو قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} .

قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} يعني الذين آمنوا بالله وحده لا شريك له، وآمنوا بمحمد نبيا ورسولا، وأخلصوا لله الدين والعبادة، وأفردوه وحده بالإلهية والربوبية، وعملوا الصالحات من صلاة وزكاة ونحوهما {أولئك هم خير البرية} أي خير الخلق الذين ذرأهم الله - وهذه الخيرية إما على التعميم أو خير برية عصرهم.

قوله: {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار} يعني، ثواب هؤلاء المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن يتبوأوا منازلهم من الجنة ذات البساتين والأنهار والنعيم الذي لا يفنى ولا يزول - فهم فيها ماكثون أبدا لا يخرجون ولا يبرحون؛ بل منعّمون مكرمون.

قوله: {رضي الله عنهم} أي رضي أعمالهم بما أطاعوه في الدنيا، إذ أفردوه بالعبادة وأذعنوا له بالخضوع والاستسلام {ورضوا عنه} أي رضوا بما أعطاهم من حسن الثواب وبما جزاهم على طاعتهم له من الكرامة.

قوله: {ذلك لمن خشي ربه} هذا الوعد الكريم من الله بعطاء المؤمنين وتخويلهم حسن الثواب والجزاء {لمن خشي ربه} أي لمن خاف ربه في الدنيا في السر والعلن فبادر لطاعته وأداء فرائضه واجتناب نواهيه 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت