قوله: (يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه) من، في موضع نصب مفعول (يدعوا) واللام في غير موضعها - وتقديره: يدعو من لضره أقرب من نفعه - (ضره) ، مبتدأ و (أقرب من نفعه) من نفعه خبر - وقيل: مفعول (يدعوا) محذوف، واللام في موضعها - وتقديره: يدعو إليها لمن ضره أقرب من نفعه - مَنْ، مبتدأ - وخبره (أقرب من نفعه) 16 والمعنى: أن هذا الخاسر المنقلب على وجهه يعبد آلهة مصنوعة، ضرها أقرب من نفعها وذلك في الدنيا والآخرة، فعادتها في الدنيا تفضي إلى التخبط والضلال والفساد في القصد والمسعى وإلى اضطراب السلوك والعيش التاعس المنكود - ثم تؤول في الآخرة إلى الخسران والسقوط في جهنم.
قوله: (لبئس المولى ولبئس العشير) أي لبئس هذا الصنم الذي عُبد من دون الله، وليا وناصرا (ولبئس العشير) أي الصاحب والمعاشر - والمراد ذم المشركين الواهمين الذين يبتغون العون والنصرة من مبعوديهم من الطواغيت ومن رؤساء الضلال والكفر 17.
قوله تعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد (14) } بعد أن ذكر حال المشركين- الذين توغلوا في حب الأصنام وعبادتها، والذين أسرفوا في حب الطواغيت والأنداد على اختلاف أجناسها ومسمياتها- ذكر حال المؤمنين الذين كتب الله لهم النجاة والسعادة في الآخرة جزاء إيمانهم وعملهم الصالحات، أولئك لهم الدرجات السامقات العاليات.
قوله: (إن الله يفعل ما يريد) إذ؛ يجازي المؤمنين حسن الثواب، والمشركين والمنافقين أشد العقاب.
قوله تعالى: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ(15) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد (16 ) ) الضمير في (ينصره) عائد على محمد (ص) - والسبب، معناه الحبل أو ما يتوصل به إلى الشيء - والمعنى: من كان يظن أن الله لن ينصر رسوله محمدا (ص) فليبتغ حيلة تدفع عنه النصر - وهي أن يمد إلى السماء حبلا فيتشبث به، ثم ليقطع حبله فيرى هل تذهبن حيلته هذه ما يعتور قلبه من التغيظ من نصر الله رسوله (ص) ، والمراد: أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بفعل ما يقطع النصر عن النبي فإنه لا يبلغ إلى قطع النصر عنه؛ لأن الله ناصره لا محالة - ولا يخفى ما في ذلك من بالغ التهكم اللاذع بالمجرمين الحاقدين الذين تتغيظ قلوبهم حسدا وحقدا بنصر الله لرسول الأمين - وبعبارة أخرى: من كان يظن أن الله غير ناصر رسوله محمدا (ص) وكتابه ودينه؛ فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك يغيظه؛ فإن الله ناصره لا محالة - وقال ابن عباس في تأويل الآية: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا (ص) في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب؛ أي بحبل إلى سماء بيته (ثم ليقطع) أي ثم ليختنق به.