فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 2536

قوله: {والسماء ذات الحبك} وذلك قسم آخر - إذ يقسم الله بجزء من خلقه وهي السماء {ذات الحبك} أي ذات الطرائق كالذي يصيب الماء والرمل إذا أصابته الريح - والحبك، جمع ومفرده حباك وحبيكة وهي الطريقة في الرمل ونحوه - وقيل: الحبك، تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح - وقيل: كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته - وقد روي أن عائشة (رضي الله عنها) كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة - أي تشد الإزار وتحكمه 1.

ويمكن الخلوص إلى القول في المراد بالسماء ذات الحبك، أنها السماء المرفوعة ذات البناء المتين والمنظر الحسن والخلق المستوي، الذي لا عوج فيه ولا نفور ولا تفاوت - قال ابن عباس (رضي الله عنهما) في تأويل {والسماء ذات الحبك} : ذات الجمال والبهاء والحسن والاستواء.

قوله: {إنكم لفي قول مختلف} وهذا جواب القسم - وهو أنكم {لفي قول مختلف} أي إنكم أيها الناس لفي قول مضطرب مختلف في رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه من الحق - فأنتم بين مصدق ومكذب - وقيل: اختلفوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوال - فقد قيل: إنه شاعر - وقيل: إنه ساحر وقيل: إنه كاهن - وقيل: إنه مجنون - وقيل: بل افتراه بل هو أساطير الأولين.

قوله: {يؤفك عنه من أفك} يعني يصرف عن الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن المجيد من صرف - وقيل: يصرف عن الإيمان بذلك أولو القول المختلف الذين قالوا: إنه سحر أو شعر أو كهانة أو أساطير الأولين.

10 - (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ)

قوله: {قتل الخراصون} وهذا دعاء على المكذبين المبطلين أي لعن الكذابون الذين يتقولون الأباطيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم - والخراصون جمع ومفرده الخراص وهو الكذاب - والخرص، معناه الكذب، وتخرص، كذب 2.

11 - (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ)

قوله: {الذين هم في غمرة ساهون} أي في جهل وضلالة لاهون غافلون.

12 - (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)

قوله: {يسألون أيان يوم الدين} أي يسأل هؤلاء الجاحدون المكذبون، متى يوم الحساب والجزاء - أو متى تقوم القيامة؟ يقولون ذلك على سبيل التكذيب والاستهزاء.

13 - (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)

قوله: {يوم هم على النار يفتنون} يفتنون، من الفتن وهو الإحراق بالنار 3 يعني، هذا الجزاء الذي يسألون عن زمان وقوعه مكذبين ساخرين، يوم احتراقهم في النار.

14 - (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)

قوله: {ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} أي ذوقوا عذابكم من الحريق فهذا جزاؤكم الذي كنتم تستعجلونه في الدنيا 4.

قوله تعالى: {إن المتقين في جنات وعيون 15 آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين 16 كانوا قليلا من الليل ما يهجعون 17 وبالأسحار هم يستغفرون 18 وفي أموالهم حق للسائل والمحروم 19 وفي الأرض آيات للموقنين 20 وفي أنفسكم أفلا تبصرون 21 وفي السماء رزقكم وما توعدون 22 فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت