فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 2536

وقوله: (ولا تلبسوا الحق بالباطل (تلبسوا من اللبس وهو الخلط، واللبس بالضم معناه الإشكال نقول: التبس الأمر أي اختلط وأشكل حتى عمك فيه وجه الحقيقة، والآية في أهل الكتاب، اليهود خاصة، فقد نهاهم الله عن فعلتهم المكشوفة - وهي لبس الحق بالباطل - وذلك يعني - كما ذهب إمام المفسرين عبد الله بن عباس - أنه لا تخلطوا ما عندكم من الحق في الكتاب بالباطل وهو التغيير والتبديل أي أن التوراة حال نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كانت يختلط فيها الحق بالباطل، كان من جملة الحق ذكر النبي محمد صراحة، أما الباطل فمعناه التغيير والتبديل اللذان اصطنعهما اليهود ظلما وزرا.

وقوله: (وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (وجه الإعراب في تكتموا يحتمل طريقتين: إحداهما أن يكون الفعل معطوفا على المجزوم الواقع في النهي قبله، وثانيهما: أن يكون الفعل منصوبا بأن المضمرة، وعلى ذلك فإنه بناء على القول الأول ينهى الله سبحانه عن كتمان الحق وهو خبر النبي الكريم الذي ورد اسمه في التوراة والإنجيل من قبل، فقد كتمه اليهود وأخفوا ذكره كأن لم يسمعوا بخبره، أبدا مع أنهم يعلمون أنه نبي مرسل قد أوحى إليه ربه ليكون للناس بشيرا ونذيرا، ويعلمون كذلك أنه مذكور في كتبهم، وأنهم في أنفسهم كاذبون فجرة، والواو في وأنتم للحال والجملة الاسمية المؤلفة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال.

وقوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (إقامة الصلاة بمعنى المداومة والثبات عليها وتأديتها على وجهها الصحيح، وذلك من حيث أركانها وهيئتها وسننها، وآتوا الزكاة من الإيتاء وهو الإعطاء، وكل من الصلاة والزكاة قد ورد مجملا ليؤخذ التفصيل لكليهما من السنة المطهرة، فإنها المخلوة ببيان ما أجمله القرآن كالصلاة والزكاة وغيرها.

وفي هذه الآية يأمر الله بني إسرائيل أن يلتزموا بعبارة الصلاة والزكاة، ثم ليركعوا مع الراكعين من المسلمين.

وقد يتبادر للذهن تساؤل عن مخاطبة أهل الكتاب وتكليفهم بأجزاء الدين وفروعه مع أنهم كافرون وعلى ملة الشرك وفي تقديرنا أن الإجابة عن هذا التساؤل تحتمل الوجهين التاليين:

الأول: أن ذلك من باب المطالبة بالفرع ليكون التذكير بالأهم هو الأصل أي العقيدة وهي الأساس في هذا الدين كله.

الثاني: وهو التذكير بأهمية وخطورة مثل هذه الشعائر من حيث تأثيرها على النفس البشرية إذ تهذبها تهذيبا، ذلك الذي يمكن تصوره ليون إجابة عن التساؤل والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقوله: (واركعوا مع الراكعين (الركوع في اللغة الانحناء، وهو في الصلاة مقترن بالخشوع والتذلل لله، وقد ذكر الركوع لأهميته فهو أحد أركان الصلاة التي لا تنعقد إلا به، وهو تعبير متذلل ينطق به الحس وتؤديه جوارح البدن، في أوفى صور الخشوع والرهبة خلال حركة هادئة واعية، تتلاقى فيها أعضاء البدن الممثل المنحني والشعور الخاشع المستفيض الموصول بالمثل الأعلى.

ونعرض هنا مسألة وهي صلاة الجماعة وذلك لإيجابه أداء الركوع مع جماعة الراكعين، وقد جاء في حكم صلاة الجماعة جملة أقوال يمكن أن تقتضب منها الخلاصة التالية في أقوال ثلاثة:

الأول: أنها سنة مؤكدة فهي بذلك دون الفريضة فلمن أداها أجر كبير، ومن لم يؤدها كان محروما من جزيل الثواب إلى أعده الله للمصلين في جماعة غير منفردين، يضاف الى ذلك أن الحرمان من ثواب الجماعة لا ينقضي عقابا، لأن العقاب يوجبه ترك الفريضة أو انتهاك الحرمان وهو قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت