فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 2536

قوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين) المراد بذلك أن هؤلاء الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يصدقوا بما جاء به من عند الله، سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو غيرهم من ذوي الملل الكافرة ثم ماتوا عل حالهم من الكفر والجحود، فلن يقبل منهم يوم القيامة جزاء ولا فدية ترد عنهم العذاب، ولو كان ذلك ملء الأرض ذهبا، والفدية معناها العوض والجزاء من المفتدى منه، وملء، ملا يملأ الشيء، أو ما يأخذه الإناء إذا امتلأ 150 وقوله: (ذهبا) منصوب على التمييز.

أما الواو في قوله: (ولو افتدى به) فثمة تفصيل في معناها - فقد قيل: الواو زائدة فيكون المعنى للآية: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به.

وقيل: إنها للعطف، والتقدير: لو تقرب إلى الله بملء الأرض ذهبا لم ينفعه ذلك مع كفره، ولو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه - وقيل غير ذلك 151.

قوله: (أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين) بعد أن بين الله حال هؤلاء المرتدين الجاحدين من الإياس المطبق وأنهم لا يرجى لهم غفران أو توبة ولو افتدوا أنفسهم من العذاب بما يملأ الدنيا؛ فإنه جل ثناؤه يؤكد أنه لا خلاص لهؤلاء من عذابه، وليس لهم من أحد يعينهم أو ينقذهم من الويل الذي حاق بهم أو يدرأ عنهم العذاب الذي يحيط بهم.

قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) (تنالوا) ، من النوال، وهو العطاء - فقوله: (تنالوا) أي تعطوا

و (البر) معناه الجنة - وقيل: العمل الصالح، و (تنفقوا) منصوب بأن المضمرة بعد حتى لانتهاء الغاية.

والمعنى الذي دل عليه ظاهر هذه الآية أن أحدا لن يعطى الجنة أو يكون في عداد الأبرار والصالحين حتى يبذل في وجوه الخير والإحسان من أفضل أمواله، فهو بذلك يعمد في همة وسخاء إلى الإنفاق من كرائم أمواله لا يصده عن ذلك شح ولا أثره.

أما المراد بالإنفاق المطلوب، فقيل: أراد به الزكاة المفروضة - وقيل: كل شيء أنفقه المسلم من ماله مبتغيا به وجه الله - وقيل: البر كل عمل صالح وهو في تقديري الصواب، خلافا للقول بأنه الزكاة المفروضة؛ لأن هذه من أحكامها أن لا تؤخذ من كرائم أموال الناس، أما في الآية هذه فثمة استنهاض للهمة والمشاعر؛ كيما يسخو المسلم فيبذل مما يحب، أي من خير ما يعجبه ويهواه من ماله.

قوله: (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) أي مهما تنفقوا من شيء فتصدقوا به من أموالكم فإن الله يعلمه وهو مجازيكم عليه 152.

قوله تعالى: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فآتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افتر على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت