فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2536

قوله: {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أي لئلا تقول نفس أخرى لو أن الله أرشدني للحق فوفقني إليه {لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أي من الذين يخشونه فيطيعونه فيما أمر ويجتنبون ما نهى عنه وزجر.

قوله: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}

أي تقول عند معاينة العذاب وفظاعة الأهوال: لو أن لي رجعة إلى

الدنيا فأكون من المهتدين الطائعين الذين يعملون الصالحات.

قوله: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي} {بَلَى} ، يأتي في جواب النفي؛ لأن المعنى: ما هداني الله وما كنت من المتقين، فقيل له {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} 10 أي أتتك آياتي، وهو القرآن بحججه الظاهرة وروائعه العجاب وإعجازه الباهر - أو المراد بالآيات، المعجزات الدالة على قدرة الصانع الحكيم، فأنكرتها وتوليت عنها عاصيا مستكبرا {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} أي من الجاحدين لها، المكذبين بها 11.

قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) } .

{الذين} في موضع نصب، مفعول للفعل {تَرَى} - والجملة الاسمية من قوله: {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} في موضع نصب على الحال - وقيل: مفعول ثان 12 - ذلك إخبار من الله عن أهوال يوم القيامة وما فيها من شديد القوارع والأفزاع - وحينئذ يكون الناس فريقين - فريق المؤمنين الطائعين المذعنين لله - وفريق المكذبين برسل الله، الجاحدين لدينه، الذين افتروا على الله الكذب والباطل؛ إذ نسبوا له الولد والشريك وأوغلوا في الضلال والباطل فأولئك تسودُّ وجوههم يوم القيامة مما نزل بهم من غضب الله وانتقامه ومما أحاط بهم من شديد الذعر والإياس.

قوله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} المتكبرون، هم المعرضون عن منهج الله، المستكبرون عن دينه، الجاحدون لآيات الله ظلما واستكبارا - أولئك يتبوأون مأواهم في جهنم لابثين فيها مقيمين لا يبرحون.

قوله: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ} أي يجعل الله النجاة من عذاب جهنم للذين اتقوه بطاعته وعبادته وأداء فرائضه واجتناب معاصيه {بِمَفَازَتِهِمْ} أي بفوزهم وسعادتهم؛ أي أن النجاة يوم القيامة حصلت بسبب فوزهم في الدنيا بالطاعات وفعل الصالحات.

قوله: {لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوء} أي لا يمس المؤمنين المتقين من عذاب جهنم شيء من أذى {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} أي لا يبتئسون ولا يحزنون على ما فاتهم من زينة الحياة الدنيا ومن مفارقة الأهل والصحب والخلان، فهم صائرون إلى الكرامة الأبدية المثلى والسعادة الكاملة العظمى في جوار الملك الديّان حيث النعيم الواصب المقيم 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت