فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2536

قوله تعالى: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} ، إن ربك يا محمد للذين عصوا الله وعملوا من السيئات والخطيئات ما عملوا (بجهالة) ، في موضع نصب على الحال؛ أي: عملوا ذلك جاهلين، وليس مرادهم عصيان المولى، ولكن غلبت عليهم شهوتهن - وقيل: كل من عمل السوء فإنما يعمله بالجهالة، فإذا أناب هؤلاء إلى ربهم طائعين نادمين مستغفرين وأصلحوا بفعل الطاعات والحسنات؛ فإن الله من بعد توبتهم وإصلاحهم (لغفور رحيم) ، أي: يغفر لهم ما قد سلف من الخطايا والذنوب 139.

قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين (120) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين (122) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (123) } الأمة، الذي يؤتم به - ويؤيد ذلك قوله عز وعلا: (إني جاعلك للناس إمام) ، أي: قدوة يقتدي به المهتدون ويأتمون - وقال ابن مسعود: أتدرون ما الأمة؟ الذي يعلم الناس الخير - وكان عليه السلام (قانتا لله) ، أي: مطيعا - من القنوت وهو الطاعة 140، وكان كذلك (حنيفا) ، والحنيف، المائل إلى ملة الإسلام، المستقيم على التوحيد، (ولم يكن من المشركين) ، كان عليه السلام من الموحدين فلم يتلبس طيلة حياته بشرك لا في صغر ولا كبر - وهذا إخبار من الله للمشركين أن إبراهيم بريء منهم وهم منه براء؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام على الحنيفية المستقيمة التي بنيت على التوحيد الكامل، والمبرأة من كل أدران الشرك - أما العرب في جاهليتهم فكانوا متلبسين بالشرك، ضالعين فيه ضلوع الضالين المفرطين.

قوله: (شاكرا لأنعمه) ، الأنعم، جمع قلة - والمراد: أن إبراهيم عليه السلام كان يشكر الله على النعم القليلة، فلا جرم أن يشكره على الكثير بالأولى - وهو عليه السلام لكامل حنيفيته وبالغ قنوته، كان لا يفتر عن بذل الشكر لله على ما منّ به وأعطى.

قوله: (اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم) ، (اجتباه) ، أي: اصطفاه للرسالة الميمونة العظيمة، وهداه إلى ملة الإسلام، وهو صراط الله المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك خاسر، ولا يقتفيه إلا مهتد ناج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت