فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 2536

سورة الواقعة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية وآياتها ست وتسعون، وهي حافلة بأخبار القيامة وما يقع فيها وبين يديها من الأهوال الجسام والبلايا الرعيبة، ومثل هذه الحقائق المذهلة تتراءى للخيال من الآيات والكلمات التي تضمنتها هذه السورة، وهي آيات وكلمات تثير من عجائب الذكرى ما ينشر في النفس الفزع والرهبة، وهذه حقيقة يستيقنها المتدبر وهو يتلو كلمات ربه في قوله: {إذا رجت الأرض رجا 4 وبسّت الجبال بسّا 5 فكانت هباء منبثا} وفي السورة بيان بفئات العباد الثلاث يوم القيامة وهم أهل اليمين، وأهل الشمال، والسابقون المقربون، وما أعده الله لكل فئة من الجزاء، إلى غير ذلك من ألوان المواعظ والترهيب.

بسم الله الرحمن الرحيم

{إذا وقعت الواقعة 1 ليس لوقعتها كاذبة 2 خافضة رافعة 3 إذا رجت الأرض رجا 4 وبست الجبال بسا 5 فكانت هباء منبثا 6 وكنتم أزواجا ثلاثة 7 فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة 8 وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة 9 والسابقون السابقون 10 أولئك المقربون 11 في جنات النعيم} .

ذلك إعلان من الله بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن هذه حقيقة كائنة لا محالة فلا يصرفها صارف ولا يدفعها دافع، وأن الناس حينئذ أصناف ثلاثة، صنفان في الجنة وثالث في النار - وهو قوله: {إذا وقعت الواقعة} والواقعة اسم من أسماء القيامة - وقد سميت بذلك لتحقق وقوعها إذا شاء الله لها أن تقع - على أن التعبير باسم الفاعل في الواقعة ينبه إلى القيامة كائنة حقا وأن وقوعها آت لا شك فيه.

قوله: {ليس لوقعتها كاذبة} حين تقوم القيامة ليس من نفس تكذب على الله كما كانت تكذب في الدنيا - وقيل: كاذبة، يعني لابد أن تكون.

3 - (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ)

قوله: {خافضة رافعة} أي ترفع أقواما وتخفض آخرين، أو تخفض أقواما إلى الجحيم وإن كانوا أعزة في الدنيا - وترفع آخرين إلى جنات النعيم وإن كانوا في دنياهم من العالة والبائسين - أو أن ما يصيبها من خفض ورفع بسبب ما يأتي على الكون من اضطراب وارتجاج وزلزال، وحينئذ تضطرب الأجرام وتنتثر الكواكب والنجوم - وتلكم أحداث كونية هائلة لا جرم أن تضطرب الأرض فيصيبها من الخفض والرفع ما يصيبها ويؤيد ذلك قوله سبحانه: {إذا رجت الأرض رجا} .

قوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي اهتزت وزلزلت زلزالا شديدا فينهدم كل ما عليها من بناء وجبال ونحوهما.

5 - (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا)

قوله: {وبست الجبال بسا} من البس، أو اتخاذ البسيسة وهو أن يلتّ السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو الزيت 1 أي، فتتت فتا فصارت حبات مبعثرة كحبات السويق.

6 - (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)

قوله: {فكانت هباء منبثا} أي صارت غبارا متفرقا تذروه الرياح.

7 - (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً)

قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة} أي تكونون يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفان في الجنة وصنف في النار - ثم بين ذلك بقوله: {فأصحاب الميمنة} .

قوله: {فأصحاب الميمنة} مبتدأ - والمراد بهم المؤمنون الذين يؤتون صحائف أعمالهم بأيمانهم {ما أصحاب الميمنة} جملة اسمية من مبتدأ وخبره - والجملة في موضع رفع خبر المبتدأ الأول - والاستفهام للتعجيب من عظيم شأنهم وما هم فيه من السعادة.

9 - (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت