فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 2536

قوله: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} وصف اليوم بالعبوس على سبيل المجاز - والمراد صفة أهله من الأشقياء - ففي هذا اليوم العصيب تعبس الوجوه من شدة الأهوال والكروب - قال ابن عباس: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران - والقمطرير، معناه الطويل - وقيل: الشديد - أو كلا الوصفين يتصف به يوم القيامة - فهو يوم بالغ الطول، عظيم الشدة.

قوله: {فوقاهم الله شر ذلك اليوم} أي دفع الله عنهم في هذا اليوم الرهيب ما فيه من الشدائد وألوان العذاب، ونجاهم بفضله ورحمته.

قوله: {ولقّاهم نضرة وسرورا} أي أعطاهم حسنا في وجوههم وحبورا في قلوبهم - فوجوههم حينئذ مسفرة مستبشرة، تعلوها النضرة والوضاءة، وقلوبهم آمنة مطمئنة وقد غمرها الحبور والبهجة.

قوله: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} أثابهم الله بصبرهم في الدنيا على

طاعته والتزام شرعه وأحكام دينه

{جنة وحريرا} أي أدخلهم الله الجنة وألبسهم فيها الحرير

وهو اللباس الناعم الفاخر الذي حرم عليهم لبسه في الدنيا 3.

قوله تعالى: {متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا 13 ودانية عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلا 14 ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا 15 قواريرا من فضة قدروها تقديرا 16 ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا 17 عينا فيها تسمى سلسبيلا 18 ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا 19 وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا 20 عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا 21 إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} .

ذلك إخبار من الله عن أهل الجنة وما يرتعون فيه من النعيم والطيبات مما لا يخطر على بال أو خيال - ولا يجد المرء من الكلمات البينات ما يكشف عن أنعم الجنة وطيباتها كالقرآن في آياته العجاب وكلماته المذهلة العذاب - وذلكم هو قوله: {متكئين فيها على الأرائك} متكئين منصوب على الحال من الهاء والميم في قوله: {وجزاهم} 4 وذلك من الاتكاء وهو الجلوس أو الاضطجاع على الأرائك، ومفرده أريكة وهي السرير {لايرون فيها شمسا ولا زمهريرا} ليس في الجنة حر شديد كحر الدنيا بشمسها الحارقة {ولا زمهريرا} وهو البرد المفرط، بل إن هواء الجنة معتدل ظليل - وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن هواء الجنة سجسج: لا حر ولا برد"والسجسج، الظل الممتد كما بين طلوع القمر وطلوع الشمس.

قوله: {ودانية عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلا} أي يستظلون بظلالها الوارفة الظليلة القريبة {وذللت قطوفها تذليلا} أي سخرت لأهل الجنة قطوفها وثمارها تسخيرا فيأخذون منها ما طاب لهم في سهولة ويسر ولين.

15 - (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا)

قوله: {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب} يعني يدور على أهل الجنة خادمون بأواني الفضة وأكواب يشربون فيها شرابهم - والأكواب جمع كوب وهو الكوز الذي لا أذن له ولا عروة.

قوله: {كانت قواريرا 15 قواريرا من فضة} وصف الآنية والأكواب ببياض الفضة في صفاء القوارير وهي من الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت