فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 2536

سورة القلم:

بيان إجمالي للسورة:

هذه السورة مكية وآياتها ثنتان وخمسون - وهي مبدوءة بالقسم من الله، إذ يقسم بالقلم وبما يكتبه الكاتبون، على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمانته وأنه غير مجنون، كما يهذي السفهاء والجهلاء من المشركين الضالين - بل إنه في غاية الحسن والكمال من الخلق البشري المفضال بشهادة الله الخالق {وإنك لعلى خلق عظيم} .

وفي السورة تحذير من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من الاغترار بالمشركين المكذبين، ومن مداهنتهم وكيدهم وإضلالهم - وفيها تخويف من أهوال القيامة وما يقع فيها من أحداث مخوفة جسام - ويتجلى ذلك في قوله سبحانه: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} لا جرم أن الساعة رعيبة مخوفة، وفيها من البلايا والنوازل والفظائع ما يزلزل القلوب والأبدان.

وفي السورة بيان بحقيقة العين الحاسدة، التي تزلق المصابين المحسودين، لنبين عند ذلك أن سبيل التحرز من حسد الحاسدين، قراءة القرآن، ثم الضراعة إلى الله بالدعاء.

إلى غير ذلك من المعاني والمواعظ التي تفيض بها هذه السورة في آياتها العجاب، وعباراتها المثيرة الحسان، وألفاظها الربانية العليا.

بسم الله الرحمن الرحيم

{ن والقلم وما يسطرون 1 ما أنت بنعمة ربك بمجنون 2 وإن لك لأجرا غير ممنون 3 وإنك لعلى خلق عظيم 4 فستبصر ويبصرون 5 بأييّكم المفتون 6 إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} .

{ن} حرف من حروف التهجي كغيره من فواتح السور وقد سميت به السورة، وما ينبغي أن نذهب بعيدا في تأويل هذا الحرف، كي لا نوغل أو نتيه في الشطحات من الإسرائيليات - فالله أعلم بما يريده من مثل هذه الحروف.

قوله: {والقلم وما يسطرون} أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان وما يناط به من التبيين - وهو في ذلك كاللسان ينطق بالمعاني فتعيها الآذان وتدركها الأذهان - وفي القسم من الله بالقلم ما يدل على الأهمية البالغة للقلم الذي تخطّ به العلوم والمعارف وكل الدروس والأخبار والحكم - والمراد به كل قلم مما يكتب به الكاتبون سواء في الأرض أو السماء {وما يسطرون} ما، اسم موصول - أي والذي يسطرون - والضمير عائد إلى أصحاب القلم الذين يكتبون به - والمعنى: وما يكتبه الكاتبون من الناس أو الملائكة الحفظة.

قوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} وهذا جواب القسم - ما نافية - وأنت اسمها، وخبرها {بمجنون} والله بذلك ينفي الجنون عن رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ رماه به المشركون الظالمون، فقد كانوا يقولون: إن محمدا مجنون - إن ذلكم افتراء وباطل، يهذي به الأفاكون السفهاء على خير الأنام ورسول البشرية، أكمل الناس صفاتا، وأكرمهم أخلاقا، عليه أفضل الصلاة والسلام.

والمعنى: أنت لست بنعمة الله عليك، ورحمته بك، بمجنون يا محمد.

قوله: {وإن لك لأجرا غير ممنون} يعني لك من الله ثواب جزيل غير مقطوع بما اضطلعت به من أداء الأمانة، واصطبارك على المكاره والأذى في تبليغ الحق للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت