فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2536

سورة النور:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية، وآياتها أربع وستون آية - وهي تتضمن جوانب كثيرة ومختلفة من الأحكام والعبر والحِكَم وأدب السلوك - ويأتي في مقدمة ذلك كله تشريع الحد في حق الزاني والزانية - فقد شدد الإسلام نكيره البالغ على فاحشة الزنا لما في ذلك من تزييف للنسل وإفساد للأنساب، وتدمير للضمائر والقيمَ، وإشاعة للظنون والفوضى.

وتتضمن السورة الإخبار عن حديث الإفك وما فيه من إساءة مستقبحة ومشينة على الجناب الطاهر المصون لأم المؤمنين، بنت الصديق رضي الله عنهما.

وفي السورة تشريع العقوبة للقاذف الذي يطعن شرف المسلمين بمقالته الكريهة فيهم؛ إذ يُشيع بينهم السوء وفحش القول بغير بينة - إلى غير ذلك من الأحكام والمعاني كالنهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم من الرجال - وكذلك أدب الدخول على المسلمين ووجوب الاستئذان بذلك - ثم الوعد الصادق من الله للمسلمين الصابرين المخلصين باستخلافهم في الأرض وتمكينهم فيها وجعل الغلبة والسلطان لهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2) } (سورة) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف (أنزلناها) صفة لسورة - وتقديره: هذه سورة منزلة 1 أو هذه سورة أنزلناها - وفي ذلك ما لا يخفى من التنبيه على الاعتناء بهذه السورة لما فيها من أحكام في العفة والستر ودفع الفواحش عن المسلمين وصونهم في سمعتهم وشرفهم وكرامتهم (وفرضناها) أي فرضنا ما فيها من الأحكام عليكم وعلى الذين يأتون من بعدكم.

قوله: (الزانية والزاني فاجدلوا كل واحد منهما مائة جلدة) بدأ بذكر الزانية قبل الزاني لإيجاب الحد إذا تحققت شروطه - أما البداية بذكر الزانية قبل الزاني؛ فإنها تزجي بالسؤال عن سبب ذلك - ولعل الجواب عن ذلك أن فاحشة الزنا إنما تؤتى في الغالب من قبل المرأة - وذلك يعني أن المرأة أقدر من الرجل على صون نفسها بالاصطبار والاستعصام وطول الاحتمال دون السقوط في الزنا، فضلا عن خصلة الاحتجاز والأنفة اللذين فطرت عليهما المرأة، فإنها بطبعها تجنح للتماسك والاحتجاز والأنفة عن المراودة أو التحرش من قبل الرجال الذين يندفعون في الغالب صوب النساء لقضاء أوطارهم منهن - وليس أدل على هذه الحقيقة من أن المرأة في الغالب لا تأتي بل إنها تؤتى - فالرجل يتقدم نحوها مبتغيا راغبا - والمرأة من جهتها تستقبل دون أن تبرح مكانها ولا تريم.

ولئن كانت المرأة قد فطرت على الاحتجاز والانثناء والأنفة؛ فإن الرجل أضعف في احتباس نفسه دون التقدم والاندفاع جهة الجنس الآخر - لا جرم أن هذه خصلة من خصال الضعف المحسوبة على الرجال في مقابلة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت