فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2536

قوله: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} زعم اللعين إبليس أنه أفضل من آدم، وعلل زعمه الكاذب بأفضلية النار وهي أصله، على الطين وهو أصل آدم، وذلك زعم فاسد ومستهجن ليس له مستند من صحة الدليل أو سلامة المنطق إلا الاجتراء المتوقِّح الظالم، والعُتوِّ الفظيع المغالي؛ فإنه ما من فضل لشيء من الأشياء أو أحد من الآحاد إلا بتفضيل الله له، وإنما التفاضل بين العباد والمخاليق بنقاوة الجوهر وسلامة الطبع وصدق الفطرة وحقيقة الإذعان لله الواحد القهار - والطين والنار كلاهما من خلْق الله ومن صنعه وتقديره، وإنْ من أحدهما إلا ويعبد الله ويسبح بحمده، فأنى لإبليس اللعين أن يفضّل أحدهما على الآخر؟!

قوله: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أمره الله بالخروج من الجنة مزجورا فإنه رجيم؛

أي وصم بوصمة الرجم

وهو الطرد والشتم واللعن.

{وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} أحاطت بإبليس اللعنة من الله

وهي الطرد والإبعاد من رحمته إلى يوم القيامة،

وحينئذ تقدم المجرمين الخاسرين إلى النار بسعيرها الدائم واضطرامها الذي لا يفتر.

قوله: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

سأل إبليس ربه أن يؤخره في الأجل

فلا يهلكه إلى يوم البعث.

80 - (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)

81 - (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)

{إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} معناه المعين، والمعلوم عند الله فلا يستقدم ولا يستأخر -

والمراد: الوقت الذي تقع فيه

النفخة الأولى، نفخة الفزع.

قوله: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ذلك قَسَمٌ من إبليس بعزة الله، أي بسلطانه وقهره وقدرته لأغوين ذرية آدم أجمعين - وذلك باجتيالهم عن دينهم وإيقاعهم في الغواية والباطل، وباستهوائهم وإغوائهم بفعل المعاصي والآثام، وإشاعة الظنون والأوهام والشبهات في أذهانهم ونفوسهم لينفروا من دين الله نفورا وليتيهوا في الضلال والشهوات.

83 - (إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)

قوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} استثنى اللعينُ مَن أخلَصَهم الله منهم لعبادته فعصمه من إضلاله وإفساده.

84 - (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ)

{فَالْحَقُّ} الأول، يُقّرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: أنا الحق ويقرأ بالنصب على تقدير فعل، وتقديره: الزموا الحق أو اتبعوا الحق - أما الحق الثاني فهو منصوب بقول {أَقُولُ} وتقديره: أقول الحق - والمعنى: أنا الحقُّ، والحقَّ أقول، أو الحقُّ مني وأقول الحق

{لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} قول الحق من الله أن يملأ جهنم من نفس إبليس ومن ذريته وممن تبعه من بني آدم أجمعين، أولئك الذين ضلوا فمضوا في طريق الغواية والباطل وزاغوا عن صراط الله المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت