قوله: {كرام بررة} أي كرام على الله بحسن أخلاقهم وكريم فعالهم، كرام عن السيئات والذنوب {بررة} أطهار أبرار لم يتلبسوا بإثم ولم يتدنسوا بخطيئة - ومفرده بار 6.
قوله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره 17 من أي شيء خلقه 18 من نطفة خلقه فقدره 19 ثم السبيل يسّره 20 ثم أماته فأقبره 21 ثم إذا شاء أنشره 22 كلا لما يقض ما أمره 23 فلينظر الإنسان إلى طعامه 24 أنا صببنا الماء صبّا 25 ثم شققنا الأرض شقا 26 فأنبتنا فيها حبا 27 وعنبا وقضبا 28 وزيتونا ونخلا 29 وحدائق غلبا 30 وفاكهة وأبّا 31 متاعا لكم ولأنعامكم} .
قوله: {قتل الإنسان ما أكفره} يعني لعن الإنسان الجاحد المكذب {ما أكفره} ما، تحتمل وجهين - أحدهما: أنها التعجبية - فيكون المعنى: ما أشد كفره مع عظيم الإحسان إليه من الله وبالغ أياديه عنده - وثانيهما: أنها الاستفهامية - فيكون المعنى: ما الذي أكفره - أو أي شيء دعاه إلى الكفر والتكذيب.
قوله: {من أي شيء خلقه} من أي شيء خلق الله هذا الإنسان الكافر المكذب حتى يتكبر ويستنكف عن طاعة الله والإقرار له بالوحدانية وقد شرع في ذكر ما منّ به عليه من نعمة الخلق، إذ جمعه في بطن أمه جنينا أطوارا ثم يسّر له الخروج إلى الدنيا في يسر ولين فسلك سبيله إلى الدنيا مكتمل البنية والتركيب، منسجم الهيئة والصورة إلى أن يفارق الحياة بالموت فقال سبحانه: {من نطفة خلقه فقدّره} .
قوله: {من نطفة خلقه فقدّره} أي خلقه من ماء قليل مهين مستقذر فقدره أحوالا، إذ كان نطفة تارة، ثم علقة تارة ثانية، ثم مضغة تارة ثالثة - حتى إذا اكتمل بناؤه في رحم أمه يسّر الله له الخروج إلى الدنيا - وهو قوله: {ثم السبيل يسّره} .
20 - (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)
قوله: {ثم السبيل يسّره} ثم يسّره للسبيل أي الطريق - والمراد به خروجه من بطن أمه في يسر وسهولة.
21 - (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ)
قوله: {ثم أماته فأقبره} قبضت الملائكة روحه فمات ثم صيّره الله ذا قبر - أي استكنّ ميتا في القبر - والقابر، هو الدافن - والمقبر هو الله - وأقبر الميت، إذا أمر غيره بأن يجعله في القبر.
22 - (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ)
قوله: {ثم إذا شاء أنشره} إذا شاء الله أحياه للحشر والحساب من يوم القيامة بعد أن كان ميتا مقبورا.
قوله: {كلا لما يقض ما أمره} كلا، ردع للإنسان عن كفره وتكبره وإنكاره البعث ليوم القيامة - أو ليس الأمر كما يقول الإنسان الجاحد من أنه أدى حق الله عليه {لما يقض ما أمره} أي لم يؤد هذا الإنسان ما فرض عليه من الفرائض وما ألزمه الله بفعله من الواجبات بل إنه جاحد مستكبر مفرّط.
24 - (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ)
قوله: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} يمنّ الله على عباده بما خوّلهم من نعمة الطعام والشراب وكل أسباب القرار والعيش في هذه الأرض - فقال سبحانه: فلينظر هذا الإنسان الجاحد إلى طعامه كيف خلقه الله ويسّره له تيسيرا.
25 - (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا)
قوله: {أنّا صببنا الماء صبا} أي أنزلنا الغيث من السماء هاطلا مدرارا.
26 - (ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا)
قوله: {ثم شققنا الأرض شقا} شققناها بالنبات فانفتقت وانصدعت.