فهرس الكتاب
قوله: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} في مقابلة الجزاء الكريم للذين آمنوا وعملوا الصالحات لسوف يبوء الظالمون الخاسرون الذين سعوا في الصد عن دين الله وتكذيب رسوله وآياته {مُعَاجِزِينَ} ضانين أن الله ليس بقادر عليهم - لسوف يبوء هؤلاء بالعذاب الأليم وهو قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} والرجز معناه العذاب - ويأتي بمعنى، الشرك وعبادة الأوثان والقَذَر 2
قوله: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق} الذي، مفعوله به أول - و {الحق} مفعول به ثان - والمراد بالذين أوتوا العلم في الآية مَسْلَمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأمثاله - وقيل: المراد بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي ويعلم هؤلاء أن الكتاب الذي أنزل إليك يا محمد من ربك هو الحق - والمراد به القرآن، فإنه الحق وهو منزل من عند الله الحق {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} يوقن هؤلاء أن القرآن يهدي من يتبعه إلى طريق الصواب وهو طريق الله، العزيز أي القوي الذي لا يغلبه غالب، والمحمود في خلقه - بما خولهم من الأيادي وجزيل النعم 3.
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} .
هذا إخبار عن مقالة الكافرين الذين كذبوا بالساعة، إذ قالوا {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} يقولون على سبيل التهكم والاستسخار والهزء: إذا تقطعتم وتفرقتم في الأرض كل تفريق {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي مبعوثون أحياء من بعد الموت وقد أتى عليكم البلى وصرتم ترابا.
قوله: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} يتساءل الكافرون في سخرية وتكذيب: هذا الذي يعدنا بالبعث بعد الموت والتقطع في الأرض والبلى، افترى هذا القول من عنده فاختلق على الله الكذب أم أنه مجنون فيتكلم - بما لا يعلم - هكذا يقول الكافرون الخاسرون وهم موقنون في قرارة أنفسهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كذب البتة بل كان اسمه فيهم الصادق الأمين، وذلكم عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشد، والمبغض الألدّ لدين الله، أبو جهل؛ إذ أنطقته سجية العرب فقال لأحد المشركين: ويحك والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا.