قوله تعالى: {إن بطش ربك لشديد 12 إنه هو يبدئ ويعيد 13 وهو الغفور الودود 14 ذو العرش المجيد 15 فعّال لما يريد} البطش معناه الأخذ بعنف - فقد وصف الله نفسه بأنه منتقم من الطغاة الجبابرة الذين يصدون الناس عن دين الله ويعذبون المؤمنين وينكلون بهم بسبب إيمانهم وعقيدتهم - وانتقام الله من المجرمين العتاة أليم شديد.
13 - (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ)
قوله: {إنه هو يبدئ ويعيد} الله الذي يبدأ الخلق في الدنيا ثم يعيدهم بعد الممات في الآخرة ليلاقوا الحساب والجزاء.
14 - (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)
قوله: {وهو الغفور الودود} الله رحيم بعباده، يتجاوز لهم عن السيئات ويستر عليهم الذنوب - وهو سبحانه شديد الرحمة بعباده المؤمنين التوابين.
15 - (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ)
قوله: {ذو العرش المجيد} المجيد، نعت لذو - فإن الله يعظم نفسه إذ يصف نفسه بأنه صاحب العرش، هذا الخلق العظيم فهو صاحب الملك والسلطان - وهو سبحانه المجيد - أي ذو الفضل، الممجّد.
قوله: {فعّال لما يريد} يفعل الله ما يشاء وهو المبدئ المعيد، فلا يعجزه شيء يريده 3.
قوله تعالى: {هل أتاك حديث الجنود 17 فرعون وثمود 18 بل الذين كفروا في تكذيب 19 والله من ورائهم محيط 20 بل هو قرآن مجيد 21 في لوح محفوظ} .
يبين الله خبر الأمم السالفة الكافرة الذين كذبوا رسلهم وتمالأوا عليهم بالإيذاء والعدوان، فانتقم الله منهم وبطش بهم بطشه الأليم - وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لقي من قومه المشركين من الصدّ والأذى وهو قوله: {هل أتاك حديث الجنود} هل أتاك يا محمد خبر الغابرين الظالمين الذين تجندوا على أنبيائهم فكذبوهم وصدوا الناس عنهم ثم بيّنهم بقوله: {فرعون وثمود} .
قوله: {فرعون وثمود} بدل من الجنود - أما فرعون فقد كان عاتيا متجبرا وفي غاية الغرور والطغيان والعصيان - وكذلك قومه الظالمون الأشرار الذين استخفهم فرعون فأطاعوه وراحوا ينكّلون بالمؤمنين المستضعفين أشد تنكيل - ثم ثمود، قوم صالح الذين طغوا في الأرض وعتوا عن أمر الله وقتلوا الناقة فأخذهم الله بعذاب بئيس.
قوله: {بل الذين كفروا في تكذيب} بل، للإضراب
فقد أضرب عن مماثلة هؤلاء المشركين من العرب لمن سبقهم من المشركين الغابرين،
فهؤلاء كفرهم بالغ وتكذيبهم شديد،
إذ لم يعتبروا بمن سبقهم من الكفار وبما وقع بهم من الهلاك.
قوله: {والله من ورائهم محيط} محيط، من الإحاطة بالشيء - أي الحصر له من سائر جوانبه - وذلك تهديد وتخويف لهؤلاء المشركين المكذبين - فإن الله بقدرته وإرادته وبطشه محيط بالظالمين فلا مفر لهم ولا فوت ولا نجاة إذ نزل بهم عقابه الأليم وبطشه الشديد.
21 - (بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيدٌ)
قوله: {بل هو قرآن مجيد} ذلك تذكير من الله بعظيم قرآنه المبارك الممجّد - فهو قوله الكريم الحق الذي لا يضاهيه في الشرف والخير وعلو المنزلة والإعجاز، نظم ولا بيان - وليس هو بالشعر أو الكهانة كما يفتري السفهاء والجهلاء والضالون.
قوله: {في لوح محفوظ} أي هذا القرآن المبارك الممجّد مكتوب في لوح، وهو أم الكتاب {محفوظ} مصون عند الله من عبث الشياطين 4.