{مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي في الدنيا حيث الصغار لهم والذل والقتل؛ فقد كتب الله لرسوله والمؤمنين النصر على أعدائهم المجرمين فرفع الله راية الإسلام وأعزّ شأن المسلمين وأذلَّ لكفر والكافرين فانقلبوا مهزومين خزايا.
قوله: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي عذاب دائم لا يخفف ولا يزول، وهو عذاب النار في الآخرة 2.
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم الكتاب وهو القرآن - أنزله للناس متلبسا بالحق ليكون هاديا ونذيرا - وليكون رحمة للعالمين؛ فإنه مناط مصالحهم ومنافعهم في معاشهم على هذه الأرض وفي معادهم يوم القيامة.
قوله: {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} أي من اختار الهدى وسلك سبيل المؤمنين المتقين والتزم منهج الله وشرعه فإنما ينفع بذلك نفسه؛ إذ يستقيم ويرشد فيكون من الناجين المفلحين في الدنيا والآخرة.
قوله: {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي من زاغ عن صراط الله وتنكّب عن طريقه القويم فتولى مدبرا عن دينه فإنما يبوء بالخزي والخسران ولا يحيق وبال كفره وضلاله إلا بنفسه.
قوله: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} أي لست عليهم بحفيظ فتجبرهم على الإيمان والهدى فما أنت إلا نذير ووظيفتك البلاغ وقد بلغت.
قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} المراد بالأنفس الأرواح وقيل: النفس غير الروح، فالروح لها تدبير عالم الحياة، وأما النفس فلها تدبير عالم الإحساس - وهو قول ابن عباس وغيره - والأظهر أنهما اسمان مترادفان فهما شيء واحد - وإن فراق ذلك من الأجساد يعني موتها وهو تأويل قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلّقها عنها وتلك هي الوفاة الكبرى.