قوله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} المراد، الكتاب الحكيم المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله وحيا - فعليه اتباعه والتزام ما تضمنه من الأحكام دون غيره من أقوال المخالفين المكذبين.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ذلك تأكيد من الله بأنه يعلم ما يفعله العباد أو يقولونه من خير أو شر - فما يصدر عن بني آدم في السر والعلن لهو ظاهر لله وغير خاف عليه - وهو سبحانه مجازيهم على كل ذلك.
قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي اعتمد على الله في شأنك كله، وفوض إليه كل أمرك؛ فهو سبحانه يحفظك من السوء، ويدرأ عنك كيد الماكرين الخائنين.
قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} أي حسبك الله حفيظا، يحفظك من السوء والمكاره، ويدفع عنك أذى المشركين المتربصين 2.
4 - (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)
قوله تعالى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ}
نزلت في جميل بن معمر الفهري، وكان رجلا حافظا لما سمع فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان - وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما من عقل محمد صلى الله عليه وسلم - فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر، تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله - فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا - قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، وعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده 3.
وقيل: هذه الآية نزلت مثلا ضربه الله للذي يظاهر من أمه - فكما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه فيكون له أمان.
وكذلك لا يكون الدعي ابنا لرجلين - وقيل: لا يجتمع الكفر والإيمان بالله في قلب واحد، كما لا يجتمع قلبان في جوف واحد - ولذلك لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب رجل واحد - فما يحتمل القلب في المرء إلا صنفا واحدا، فإما الإيمان أو الكفر - وإما الهدى أو الضلال - والأظهر أن الآية تعم ذلك كله.
قوله: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} {تُظَاهِرُونَ} من الظهار، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي - والمعنى: ما جعل الله نساءكم اللائي تقولون لهن إن أمهاتكم كأمهاتكم في التحريم؛ بل إن هذا القول منكم لأزواجكم كذب ومنكر وزور؛ فيلزمكم بسببه كفارة عقوبة لكم.