فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2536

قوله: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ} وذلك يوم القيامة؛ إذْ تتلاقى فيه الخلائق كافة - وقيل: يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض في المحشر.

قوله: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} بدل من قوله: {يَوْمَ التَّلاقِ} وقيل: يوم منصوب بفعل محذوف تقديره اذكر 11 وبارزون: أي خارجون من قبورهم؛ فهم ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمةٍ أو بناء عال؛ فالأرض بارزة بهم؛ لأنها قاع مستوية صفصف - وحينئذ يحشرون عراة لا يسترهم شيء من ثياب أو غواش ولا ينفعهم شيء إلا الإيمان وعمل الصالحات.

قوله: {لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} ذلك بيان من الله لعباده أن الناس بارزون يوم القيامة لا يحجبهم ولا يسترهم شيء ولا يخفى منهم على الله شيء؛ بل هم ظاهرون مكشوفون، مستبينون لله في أقوالهم وأعمالهم.

قوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ينادي يوم القيامة منادٍ بذلك - وذلك إذا هلك أهل السماوات والأرض فليس حينئذ من حيِّ موجود إلا الله الخالق الموجد - وقيل: قائل ذلك هو الرب سبحانه وليس حينئذ من مجيب؛ بل الله وحده يجيب نفسه فيقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} الملك لله وحده؛ فهو سبحانه له ملكوت كل شيء وليس له في ذلك شريك ولا نديد - وهو سبحانه القوي الغالب الذي لا يقهره أحد بل هو القاهر الجبار، المنتقم من الظالمين والخاسرين والأشرار.

قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} قائل ذلك هو المجيب وهو المنادي في الأظهر - وذلك نداء رعيب ومزلزل من الواحد القهار يعلن فيه للخلائق أن كل نفس إما تُجزى بما عملت من خير وشر وأنه {لا ظُلْمَ اليَوْمَ} ليس من ظلم البتة - ولا يحيق بأحد جور فما الله بظلام للعبيد.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} الله سبحانه يقضي بين العباد في الآخرة سريعا وهو يحاسب الخلق كلهم في وقت واحد من غير إبطاء في ذلك ولا إنظار؛ إذ لا يشغله حساب عن حساب - وهو سبحانه لا يحتاج إلى تفكُّر في القضاء بين الخلْق أو تدبُّر كالذي يحتاج إليه القضاء من العباد - بل الله خبير مقتدر لا يعزّ عليه فعل ما يشاء وهو أسرع الحاسبين.

قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ} {يَومَ} مفعول به، أو ظرف - و {الْآَزِفَةِ} بمعنى القريبة من أزف الشيء أي قرب 12 والمراد بالآزفة: القيامة، سميت بذلك لقربها - وأزفت الآزفة أي قربت الساعة - وقيل: المراد بالآزفة يوم حضور الموت - والمعنى الأول أظهر وأولى بالصواب - وحين تقوم الساعة تضطرب القلوب وتذل النواصي ويشيب من فرط الهول الولدان.

ويأتي وصف الرحمن للساعة على أكمل وأروع ما يكون عليه البيان المؤثر النافذ إلى أعماق القلوب وذلك في قوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} {كَاظِمِينَ} ، منصوب على الحال؛ أي مغمومين مكروبين ممتلئين غمّا - والمعنى: أن قلوب الظالمين الخاسرين يوم القيامة تزول عن مواضعها من شدة الخوف ومن فظاعة المشهد المرعب حتى تصير إلى الحناجر - ومفردها حنجرة - وقيل: إن ذلك إخبار عن فظاعة الخوف ونهاية الشدة والذعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت