قوله: {والشمس والقمر حسبانا} الشمس والقمر منصوبان بتقدير الفعل {جعل} وحسبانا مفعول ثان 115 أي جعلهما يجريان في أفلاكهما بحساب دقيق ومضبوط لا يزيد ولا ينقص.
قوله: {ذلك تقدير العزيز العليم} العزيز معناه القاهر الغالب - والعليم الذي يحيط علمه بكل شيء فلا يغيب عن علمه شيء ولا خبر - والإشارة في قوله: {ذلك} يعود إلى ما سبق ذكره من خلق الله وصنعه - إن ذلك كله من جملة الشواهد المعاينة الدالة على قدرة الله البالغة وأنه سبحانه الصانع لكل شيء ليس له في ذلك شريك ولا نديد.
قوله: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} جعل بمعنى خلق وصير - أي خلق الله النجوم وصيرها لكم أدلة في البر والبحر إذا ضللتم الطريق أو لم تهتدوا فيهما ليلا - إذ تستدلون بها {النجوم} على المحجة والمعالم لتهتدوا وتنجوا بها من الظلمات - سواء في ذلك ظلمة الليل أو ظلمة البحر أو ظلمة الأرض أو ظلمة الضلال.
قوله: {قد فصلنا الأيات لقوم يعلمون} أي بينا الأدلة والحجج والعلامات الدالة على عظيم قدرته وصنعه بيانا مفصلا ليتفكر فيها ويتدبرها أولو العلم والحجا منكم عسى أن ينيبوا إلى ربهم وينزجروا عن عصيانه ومخالفة أمره 116.
قوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الأيات لقوم يفقهون (98) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لأيات لقوم يؤمنون} .
قوله: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} يعني بدأ خلقكم من نفس واحدة وهو آدم عليه السلام.
قوله: {فمستقر ومستودع} مرفوعان بالابتداء - وخبرهما محذوف، وتقديره: فمنكم مستقر ومنكم مستودع 117 - وفي تأويل ذلك خلاف بين العلماء - فقد قيل: منكم مستقر في الأرحام ومنكم مستودع في القبور حتى البعث يوم القيامة - وقيل: مستقر في بطون النساء وبطون الأرض أو على ظهورها - ومستودع في أصلاب الآباء - وقيل: المستقر في الدنيا، والمستودع في الآخرة - وقيل غير ذلك.
قوله: {قد فصلنا الأيات لقوم يفقهون} أي بينا الآيات في تفصيل خلق البشر كهذه الآية، لقوم يتدبرون مواضع العبر - فإنهم بمعاينتهم حقيقة الخلق وتدبرهم صنع الله سيوقنون أن ذلك من فعل الله القادر الذي ليس له في ملكوته وسلطانه شريك.
99 - (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
قوله: {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء} - أنزل الله من السماء المطر فأخرج به كل صنف من أصناف النبات المختلفة - والنبات هو كل ما يخرج من الأرض من الناميات مما له ساق كالشجر، أو ليس له ساق وهو المسمى بالنجم.