فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 2536

قوله: {من نطفة إذا تمنى} النطفة هي الماء القليل - والمراد ما يقذف من ذلك من ماء الرجال في الأرحام - والمعنى: أن الله خلق الصنفين من بني آدم من الذكور والإناث {من نطفة} أي من ماء قليل مهين، في غاية البساطة والمهانة {إذا تمنى} إذا أريقت في الأرحام - أمنى إمناء، يعني أراق منيه إراقة

قوله: {وأن عليه النشأة الأخرى} النشأة الأخرى يعني الإعادة يوم القيامة - فالله الذي ذرأ بداءة الخلق لا جرم قادر أن يعيدهم أحياء يوم البعث لملاقاة الحساب والجزاء.

48 - (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى)

قوله: {وأنه هو أغنى وأقنى} الله الذي يعطي من يشاء من عباده المال، فيغنيه به ويجعل منه ما يقتنيه - أي أعطاكم المال وجعله لكم قنية تقتنونها.

49 - (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)

قوله: {وأنه هو رب الشّعرى} الشعرى هو النجم الهائل والقاد، الذي خلف الجوزاء كان الجاهليون يعبدونه مع الله - وهو في حجمه وسعته أثقل من الشمس بعشرين مرة - ونوره أعظم من نور الشمس بخمسين مرة - وهو أبعد من الشمس بمليون ضعف ما بين الشمس والأرض، فالله جل جلاله يبين لهؤلاء المشركين أن الشعرى مخلوق مربوب، وأن الله لهو ربه - وخالقه، فهو أحق أن يعبدوه وحده دون غيره من المخاليق.

قوله: {وأنه أهلك عادا الأولى} يبين الله للمشركين منذرا محذرا - مهلك عاد قوم هود، وذلك ليعتبروا ويزدجروا عن غيهم وضلالهم - وقد سمى عادا، بالأولى، لأنهم كانوا من قبل ثمود فقد أهلكهم الله بريح صرصر عاتية.

51 - (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى)

قوله: {وثمودا فما أبقى} وثمود، قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة، فدمر عليهم وقطع دابرهم.

52 - (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى)

قوله: {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} أي أهلك الله قوم نوح بالطوفان من قبل مهلك عاد وثمود - وقد كانوا أشد من الذين جاءوا من بعدهم كفرا وجحودا وأفظع عتوا وتمردا - وفي ذلك تأنيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليبصر وليعلم أن الله المنتقم الجبار مهلك الظالمين والمجرمين، وأن العاقبة للمؤمنين المتقين الصابرين.

قوله: {والمؤتفكة أهوى} المؤتفكة، من الأفك، بفتح الهمزة وسكون الفاء، وهو القلب - أفكة أي قلبه - ائتفكت البلدة بأهلها أي انقلبت 20 والمؤتفكة، منصوب، لأنه مفعول {أهوى} 21 والمراد بالمؤتفكة مدائن قوم لوط التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت - فقد رفعها جبريل إلى السماء ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها وجعل عاليها سافلها.

54 - (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى)

قوله: {فغشّها ما غشّى} أي غشاها من البلاء ورمي الحجارة ما غشاها - وذلك تهويل وتعظيم لما نزل بقوم لوط من العذاب.

55 - (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى)

قوله: {فبأي آلاء ربك تتمارى} آلاء، نعم، وهو جمع ومفرده: إلى وألى، وإلي - والمعنى: فبأي نعم الله تجادل وترتاب أيها الإنسان، وهي نعم كثيرة ومبسوطة ومختلفة 22.

قوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى 56 أزفت الأزفة 57 ليس لها من دون الله كاشفة 58 أفمن هذا الحديث تعجبون 59 وتضحكون ولا تبكون 60 وأنتم سامدون 61 فاسجدوا لله واعبدوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت