111 - (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)
قوله: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} ذلك إعلان من الله بأن إبراهيم من عباده
الأخيار الذين أخلصوا دينهم لله كامل
الإخلاص وأطاعوه تمام الطاعة.
قوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}
أنعم الله على خليله إبراهيم بولده إسحاق؛
إذ جعله نبيا من الصالحين
{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} بارك الله على إبراهيم وعلى ولده إسحاق بالذكر الحسن وجميل الثناء - وقيل: بارك الله على إبراهيم بكثرة الذرية والولد، وعلى إسحاق؛ إذ أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه.
قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} المراد بالمحسن: المؤمن المطيع لله - والظالم لنفسه المبين الذي استبدل الكفر بالإيمان فكان من الخاسرين - والمعنى: أن من ذرية إبراهيم وإسحاق مؤمنين ومجرمين - أما المؤمنون: فهم الذين آمنوا بالله وكتبه ورسله ولم يُفرّقوا بين أحد من رسله بل صدّقوا النبيين المرسلين أجمعين - وأما المجرمون: فهم الفاسقون عن أمر الله، المخالفون لشرعه، المشاقّون لمنهج الله؛ فإنهم لا تنفعهم صلة النسب والقربى بالنبيين - فالمكذّبون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، المحادّون لشريعة الإسلام، الخائنون لعقيدة التوحيد وللمسلمين، أولئك لا يجديهم أنهم من نسْل إسحاق ويعقوب وداود وسليمان؛ بل إنهم من الضالين الخاسرين الذين يصلون جهنم مذمومين مدحورين 47
قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} .
بعد أن ذكر الله امتنانه على إبراهيم بإنجاء ولده إسماعيل من الذبح وجعله نبيّا مباركا بعد تنجيته - ذكر ما تفضّل به على موسى وهارون ابني عمران؛ إذ جعلهما نبيين كريمين ونجاهما وقومهما المؤمنين المستضعفين {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} وهو الغرق - أو هو ظلم فرعون وجنوده الذين استعبدوا بني إسرائيل وألحقوا بهم الهوان والإذلال.
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 114]
قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} .