فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2536

وقيل: الخبيث هو مال اليتيم إذا أكلتموه بغير حق - والطيب هو مالكم الحلال المشروع - أي لا تتبدلوا أموال اليتامى لتأكلوها خبيثة بدلا من أموالكم وهي حلال.

قوله: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) - أي لا تخلطوا أموالهم بأموالكم فتنفقوا من الخليط بغير تمييز واضح لتضيع أموال اليتامى - فإن خلط أموالهم بأموال الأوصياء طريق التفريط والتبديد بغير داع أو حاجة - وقد كانوا يخلطون أموالهم بأموال اليتامى دون تحرج حتى نزلت هذه الآية فانتهوا عن الخلط خشية الوقوع في الحرام.

وقد قيل: إن النهي عن الخلط قد نسخ بقوله: (وإن تخالطوهم فإخوانكم) مما جعل الأوصياء لا يتحرجون من خلط أموالهم بأموال اليتامى عندهم - ولعل الصواب أن نعتبر الآية في النهي موضحة على نحو أكبر بالآية الأخرى في جواز الخلط وليست منسوخة - فإن النسخ عملية إبدال حكم بحكم آخر يقوم مقامة تماما - لكن الوارد هنا أن النهي قد وقع على الخلط الذي تضيع فيه أموال اليتامى فيأكلها من ضم اليتيم إليه - وذلك فيه من سوء النية وفساد القصد ما هو مبين - أما إذا وقع الخلط بغير النية في التعدي على مال اليتيم فإن ذلك ما لا بأس فيه ولا حرج عندئذ في خلط المالين معا.

قوله: (إنه كان حوبا كبيرا) والحوب الكبير متعلق بخلط المال بنية سيئة - يقال: حاب الرجل حوبّا أي أثم - ويقال في الدعاء: اللهم اغفر لي حوبتي أي إثمي - وتأتي الحوبة بمعنى الحاجة أيضا 4.

قوله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) .

سبب نزول هذه الآية أن عروة بن الزبير وهو ابن أسماء بنت أبي بكر الصديق قد سأل عائشة رضي الله عنها عن هذه الآية فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليّها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن 5.

وعلى العموم فإن الآية من حيث سببها متعلقة بالخشية من الحيف يوقعه الوليّ على اليتيمة التي تكون في حجره فيما إذا رغب أن يتزوجها - فعليه إذ ذاك أن يعدل إلى من سواها من النساء تجنبا للظلم أن يقع على اليتيمة.

وقبل الحديث عن هذه الآية بالتفصيل فإنه ينبغي أن نعرض لحملة الحقد والتشويه المضلل التي يثيرها أعداء الإسلام في كل زمان ومكان حول تعدد الزوجات - وهي حملة عارمة خبيثة يثيرها خصوم الإسلام من المنافقين والكافرين، يستوي في ذلك أن الحافز إلى مثل هذه الحملة هو الحقد المركوز في تلك الصدور أو الجهل المطبق الذي يركب رؤوس كثير من المضللين والواهمين والمخدوعين.

على أن الحكم من الناحية الشرعية هنا أن نصم بالكفر أو الردّة كل من يتطاول على الإسلام بما يلصق به شيئا من عيب أو نقيصة - فإن الإسلام هو دين الله وهو فوق كل العيوب والشبهات، وأكمل من أن تناله نقائص أو قوادح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت