فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2536

قوله تعالى: (إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم)

اختلف المفسرون في أن هذا الوعد حصل يوم بدر أو يوم أحد - فإن كان ذلك في يوم بدر كان التقدير: إذ نصركم الله ببدر وأنتم أذلة تقول للمؤمنين - وإذا كان في يوم أحدٍ كان ذلك بدلا ثانيا من قوله: (وإذ غدوت) 211 على أن أكثر المفسرين على أن هذا الوعد كان يوم بدر، ويستدل على ذلك بأن قلة عدد المسلمين وعتادهم كانت أكثر يوم بدر، فكان الاحتياج إلى تقوية القلب في ذلك اليوم أكثر وذلك بإمدادهم بالملائكة فكان صرف هذا الكلام إلى يوم بدر أولى - وقد كان نزول الملائكة على المسلمين في بدر سببا من أسباب النصر - ومما لا شك فيه أن هذا السبب وغيره من الأسباب لا يحتاج إليه الرب عز وعلا وإنما يحتاج إليه المخلوق إذا أحاط به الأعداء من كل جانب وأحدقت به المكائد والمؤامرات والخيانات وطوقته المخاطر والأهوال تطويقا، لا جرم إذ ذاك أن يجد المرء في نفسه موجدة من الكرب والاضطراب والذعر - وأصل ذلك أن الإنسان خلق ضعيفا، فهو لضعفه دائم الحاجة المدد من الله يفيض عليه بالعون النفسي والمادي - من أجل ذلك أنزل الله ملائكته ليبادروا القتال مع المسلمين أو ليزيدوا من سوادهم فيثيروا في نفوسهم الأمن والرضى والبشرى فتزداد فيهم رباطة الجأش والقدرة على الثبات والاصطبار.

قوله: (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) الهمزة للاستفهام الإنكاري، وذلك إنكار من الله أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة، وقد جيء بلن لتأكيد النفي؛ وذلك للإشعار بأن المسلمين كانوا لقتلهم وضعفهم وكثرة عدوهم وقوة شوكته كالمستيئسين من النصر - وقوله: (منزلين) أي منزلين النصر - والنصر هنا مفعول به لاسم الفاعل منزلين.

قوله: (بلى) إيجاب لما بعد (لن) - يعني بل يكفيكم الإمداد فأوجب الكفاية - قم قال: (إن تصبروا وتتقوا) يمددكم بأكثر من ذلك العدد مسومين للقتال.

قوله: (ويأتونكم من فورهم هذا) يعني والمشركون يأتونكم من فورهم هذا أي من ساعتهم هذه وعندئذ (يمددكم) ربكم بالملائكة في حال إتيان المشركين وإمداده سيكون بأكثر من الثلاثة آلاف بل هو خمسة آلاف.

وقوله: (مسوّمين) صفة للملائكة، أي معلمين أنفسهم وخيلهم بعلامات هي موضع خلاف من حيث نوعها ولونها.

قوله: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به) الضمير في (جعله) يعود على الإمداد بالملائكة - والبشرى، والبشارة تعني الخبر السار، أي أن الله أنزل الملائكة إمدادا لكم ليكون ذلك بشارة لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا، وتقوية لهممكم وتثبيتا بما يزداد به رجاؤكم بالنصر والطمع في رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت