فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2536

قوله: (وآتيناه الحكم صبيا) (الحكم) ، مفعول ثان للفعل (آتيناه) - و (صبيا) منصوب على حال من المفعول الأول وهي الهاء في قوله، (وآتيناه) - أي آتينا يحيى الحكم وهو العلم والفقه والحكمة، حال كونه صغيرا.

قوله: {وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا} آتاه الله من فضله العظيم حنانا أي شفقة ورحمة بأبويه وغيره من الناس - لقد كان قلبه منذ الصغر حافلا بالرأفة والحنان، عطاء من الله - وكذلك آتاه الله زكاة أي طهارة وصلاحا وبركة (وكان تقيا) كان خاشع القلب لله، مطيعا لأمره كامل الطاعة، مجتنبا نواهيه تمام المجانبة.

قوله: {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} كان يحيى عظيم البر بوالديه شديد الرفق بهما

والإحسان إليهما ولم يكن متكبرا ولا عاصيا لربه،

بل كان خاشعا متواضعا منيبا إلى ربه.

قوله: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} المراد بالسلام هنا، الأمان؛ فقد جعل الله الأمان لنبيه يحيى في هذه الأحوال الثلاثة - وقيل: السلام هنا تحية من الله لهذا النبي المعصوم؛ فقد سلم الله عليه وحياه في ثلاثة مواطن يكون فيها الإنسان في غاية الضعف والحاجة إلى العون.

فقد قيل: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم - ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم - فأكرم الله فيها يحيى فخصه بالسلام عليه 11.

قوله تعالى: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20) قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) } .

بعد أن بين قصة زكريا وولده يحيى عطف بيان قصة مريم البتول وولدها الزكي - والمخاطب رسول الله (ص) ؛ إذ يأمره ربه أن يبين للناس هذه القصة ليقفوا على كمال قدرة الله الذي لا تستعصي عليه النواميس الكونية أو طبائع الأشياء والخليقة ولا يعز عليه أن يصنع ما يريد مما فيه خرق لقوانين الوجود، فقال: واذكر لهم يا محمد في هذا القرآن قصة مريم حين تنحت واعتزلت أهلها (مكانا شرقيا) (مكانا) ، منصوب على أنه ظرف مكان، وقيل: مفعول به لفعل مقدر - وتقديره: وقصدت مكانا قصيا.

و (شرقيا) ، صفة له 12؛ أي أنها تنحت عن أهلها في مكان شرقي بيت المقدس معتزلة عن الناس حتى تطهر من الحيض - وقيل: لتحبس نفسها للعبادة وهذا أظهر؛ فقد جُعلت مريم وقفا على سدانة بيت الله وخدمته؛ فهي تحرص على الانقطاع للتبتل وعبادة الله، معتزلة الناس من أجل هذه الوجيبة الفضلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت