فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2536

قوله: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} أي خافوا الله بطاعة أوامره واجتناب معاصيه {وأصلحوا ذات بينكم} أي أصلحوا حال ما بينكم - أو أصلحوا ما بينكم من الحال حتى تكون حال ألفة وحبة واتفاق وليس حال ما تخاصم واستياب وتشاح - {وأطيعوا الله ورسوله} أي انتهوا أيها الذين طلبتهم الأنفال، إلى أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أفاءه عليكم؛ فقد بين الله لكم وجوه ما أفاءه عليكم وكيفية تقسيمه؛ فأطيعوا والتزموا {إن كنتم مؤمنين} أي إن كنتم مصدقين رسول الله فيما أتاكم به من عند الله؛ فسلموا لله ولرسوله فيما حكم في الأنفال.

قوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} ذلك وصف لحقيقة المؤمن؛ فإنه يبادر بطاعة الله ورسوله ولا ينثني أو يتردد في التزام شرع الله وأحكامه سواء في الغنائم أو غيرها - والمؤمن شديد الوجل (الخوف) من الله - فإذا ذكر الله في موعظة من عقابه أو وعيده أو عظيم سلطانه وجبروته وجلت قلوب المؤمنين وانقادت لجلا الله فرقا من غضبه وعذابه.

قوله: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} إذا تلين آيات القرآن الحكيم بمعانيه الكبيرة، وبجرسه المؤثر النفاذ، وإيقاعه الرائع الموحي؛ ازدادت قلوب المؤمنين تصديقا على تصديق وخشية فوق خشية، وغمرت صدورهم بهجة عاطرة ندية من الانشراح والحبور والإثلاج.

قوله: {وعلى ربهم يتوكلون} وهذه صفة ظاهرة لأهل الإيمان؛ فهم على الدوام متوكلون على الله مفوضون الأمر الله - وتلك صفة المؤمن إذا اضطلع بما عليه من واجبات وأسباب فوض أمره بعد ذلك إلى ربه؛ فهم سبحانه عليه الاعتماد والتكلان.

قوله: {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} وهذه كذلك صفة من صفات المؤمنين الظاهرة - وهي أنهم يؤدون الصلوات المفروضة أداء تاما قويما، وينفقون مما رزقهم الله من الأموال في وجوه الطاعات والبر، كالزكاة المفروضة، وصدقات التطوع، والنفقة على ن تجب لهم النفقة، وبذل المال في وجوهه الواجبة والمسنونة؛ كالجهاد والحج والاعتمار والإنفاق على المساجد وبناء الطرق والجسور تيسيرا للمسلمين وتحقيقا لمصالحهم.

قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا} الإشارة إلى المتصفين بالصفات المتقدمة - وهو مبتدأ، وخبره {هم المؤمنون حقا} أي هؤلاء هم الكاملون إيمانا - وهم الذين استحقوا الإيمان بحق فأحقه الله لهم - نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا منهم.

قوله: {لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} هؤلاء الذين وصفه الله بصفات المؤمنين {لهم درجات عند ربهم} أي رفيع المراتب في الجنة - ولهم أيضا {مغفرة} إذ يمحو الله لهم الخطايا، ويعفو لهم عن الذنوب بالتغطية والستر، ولهم كذلك {رزق كريم} وهو ما أعده الله للمؤمنين في الجنة من هنيء العيش وطيب المقام حيث المآكل والمشارب والأمن والراحة والسكينة والطمأنينة 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت