فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 2536

ويدخل في ذلك ما فرضه الله على عباده من أوامر وأحكام، وما نهاهم عنه من المعاصي والأحكام - وكذلك ما يقطعه المسلم على نفسه من العهود للآخرين سواء كانوا من المسلمين أو الكافرين.

قوله: {وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ} جملة توكيد للجملة التي قبلها؛ فالعهد معناه الميثاق، ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقيضه - والمراد التذكير بصفات المسلمين الصادقين؛ فإن من صفاتهم وفاءهم بالعهد وعدم نقضه؛ فإن نقض العهد ليس من سجايا المسلمين الصادقين - وما ينقض عهده مع الله أو الناس إلا المنافقون والخائنون.

قوله: {والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} وهذه صفة ثانية للمؤمنين الصادقين الأوفياء - وهي الصلة - وفي المراد بها تفصيل وخلاف - والظاهر أن المراد بالصلة ما يتناول كل وجوه المعروف والإحسان للناس؛ كصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وصلة الإخوان في الدين، وتكريمهم والعطف عليهم ومواساتهم وبذل العون لهم، ومراعاة حق الجيران والأصحاب؛ فقد أمر الله بتوثيق الصلة بين المسلمين وهؤلاء فما من مسلم إلا وهو منوط به مراعاة أولي الحقوق جميعا، من أولي قربى أو جوار أو صحبة أو حاجة.

قوله: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} وهذه صفة ثالثة للمؤمنين الصادقين، وهي أنهم يخشون الله فيتبعون أوامره ويجتنبون نواهيه، ويراقبونه في كل الأحوال، ليعبدوه تمام العبادة، ولا يشركون به شيئا من الأنداد - وهم كذلك خائفون من حساب الله يوم الحساب - يوم تتكشف الأوراق والصحائف، وتظهر المخبوءات والأسرار ليجازي الله عباده بما فعلوه.

قوله تعالى: {والَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ} هذه صفة رابعة للمؤمنين الصادقين؛ وهي صبرهم على فعل الطاعات، وهن المحارم والمآثم والمعاصي - المؤمنون الصادقون ملتزمون بفعل الصالحات وممسكون عن المحرمات والمحظورات والمناهي، كل ذلك {ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ} {ابتغاء} ، مفعول له منصوب - أي طلبا لمرضاة الله وجزل ثوابه.

قوله: {وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ} هذه صفة خامسة للمؤمنين؛ إذ يقيمون الصلاة خاشعين مخبتين.

قوله: {وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} هذه صفة سادسة للمؤمنين؛ إذ ينفقون أموالهم في وجوه البر والطاعة مما هو مفروض ومندوب/ كبذل المال زكاة في وجوهها المعروف؛ أو إنفاقه على أولي القربى على سبيل الوجوب، أو ما كان غير ذلك من الإنفاق المندوب في وجوه الخير؛ كإعطاء المعوزين والمحاويج والجيران وغريهم - سواء كان ذلك في السر خفية؛ أو الظاهر المنظور علانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت