قوله: (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه) الملكوت من صفات المبالغة، وهو الملك، أي أن الله جل وعلا مالك كل شيء، وهو سبحانه (يجير ولا يجار عليه) (يجير) ينقذ 42؛ أجرت فلانا على فلان، إذا أعنته ومنعته منه - والمعنى: أن الله يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد من الله أحدا.
قوله: (فأنى تسحرون) أي فكيف تخدعون ثم تصرفون عن الإيمان بآيات الله والإقرار بما جاءكم به رسول الله مما فيه خبر بعثكم يوم القيامة بعد مماتكم وأنتم مقرّون بأن الله هو الخالق،
وأنه القادر والمالك.
قوله: {بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون} أي أتيناهم باليقين وهو دين التوحيد - دين الحق والعدل والرحمة - دين الإسلام، وأن الله وحده حقيق أن لا تعبدوا أحدا سواه، وأنهم هم الكاذبون فيما يصطنعونه من آلهة مزعومة،
وملل مفتراة شتى 43.
قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92) } ذلك تنزيه من الله لجلاله العظيم عن الولد أو الشريك؛ فما من إله إلا الله - وهو وحده الخالق البادئ المعيد - وذلك هو قوله: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله) ليس من إله نديد لله شريك له في الملك والتصرف والعبادة.
قوله: (إذا لذهب كل إله بما خلق) أي لو كان ثمة آلهة أخرى متعددة؛ لانفرد كل واحد منهم بشطره في الملك، ولاختلف الآلهة فيما بينهم فاختلّ بذلك نظام الكون، وأتى عليه الخلل والاضطراب والفوضى - لكن الكون الهائل الشاسع المنبسط بعظيم اتساقه وكامل انتظامه الدقيق، إنما يدل أوضح دلالة على وحدانية الله، وأنه متفرّد بالإلهية والربوبية.
قوله: (ولعلا بعضهم على بعض) أي غلب القوي الضعيف، وابتغى كل واحد منهم قهر الآخر ليطغى عليه ويسلبه ملكه - كديدن الملوك والرؤساء من بني آدم في الأرض - وذلك مما لا يعقل أو يتصور.
فإذا تبين ذلك، تجلى لنا اليقين بأن الله وحده لا شريك له - وأنه منزه عما يفتريه الظالمون والسفهاء من نسبة الولد أو الصاحبة أو الندية إلى الله - وهو قوله: (سبحان الله عما يصفون) .
قوله: {عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون} الله يعلم ما يغيب علمه عن الخلق - فما يعلم الخلق من حقائق هذا الكون إلا النزر القليل - وجل الأشياء والأخبار والعلوم قد خفي عنهم، فما يعلمه إلا الله وهو يعلم ما هو مستور أو ظاهر معلن - فتنزه الله عما يفتريه الظالمون على الله من كذب وباطل.